جاز أن يقول : حُصر ، قال : وقوله عَزَّ وَجَلٌ
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
[ آل عِمرَان : 39 ] يقال : إنه المُحْصَر عن النساء لأنها عِلّة ، وليس بمحبوس فعلى هذا فابْنِ .
و
أخْبَرني المنذري عن ابن فَهْم عن محمد بن سلّام عن يونس أنه قال : إذا رُدَّ الرجل عن وجه يريده فقد أُحْصِر .
أبو عُبَيد عن أبي عُبَيْدة : حُصِر الرجلُ في الحَبْس ، وأُحْصِرَ في السفر من مَرَضٍ أو انقطاع به .
وقال ابن السكيت : يقال : أحَصَرَهُ المرضُ إذا منعه من السفر أو من حاجة يُريدُها ، وحَصَرَه العدُوّ إذا ضَيّق عليه فحُصِر أي ضاقَ صدرُه ، وقال أبو إسحاق النحويّ :
الرِّواية عن أهل اللغة أن يُقال للَّذي يَمْنعُه الخوْف والمرض أُحْصِر ، قال : ويقال للمحبوس حُصِر ، قال : وإنما كان ذلك كذلك : لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حَصَر نفْسه ، فكأَن المرض أحْبَسه أي جعله يَحْبس نَفْسَه ، وقولك : حَصَرْتُه إنَّما هو حَبَسْتُه لا لأَنَّه حبَس نفسه فلا يجوز فيه أُحْصِر ، قلت :
وقد صحَّت الرواية عن ابن عباس أنه قال : لا حَصْر إلا حصْر العدو
فجعله بغير ألف جائزاً بمعنى قول اللَّه جلّ وعزّ :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [ البَقَرَة : 196 ] وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
[ الإسرَاء : 8 ] .
قال أبو الحسن الأخْفَشُ :
حَصِيراً
أي مَحْبِساً ومَحْصِرا ، قال : ويقال للملك حَصِيرٌ لأنه محجوب .
والحَصيرُ : الجَنْبُ . قال : والحصيرُ : البساط الصغير من النبات .
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
[ الإسرَاء : 8 ] ، قال : الحَصيرُ المَحْبِسُ : ثم ذَكَرَ نَحْواً من تفسير الأخفش .
الحرّاني عن ابن السكيت قال : الحَصيرُ :
المَحْبِس ، ويقال : رجل حَصُور وحصيرٌ إذا كان ضَيِّقاً ، حكاهما لنا أبو عمرو ، قال : ويقال : قد حَصَرْتُ القومَ في مدينة بغير ألف ، وقد أحْصَرهُ المرضُ أي منعه من السفر ، قال : والحَصُور : الذي لا يأتي النِّسَاء ، وقال الليث في قوله عز وجلّ :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
[ الإسرَاء : 8 ] يُفَسَّر على وجهين على أنهم يحصرون فيها .
قال : وحَصِيرُ الأرض : وجْهُهَا .
قال : والحَصِيرُ : سَفِيفَةٌ من بَرْدِيٍّ أَو أَسَل .
وقال القُتَيْبِيّ في تفسير قوله :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
[ الإسرَاء : 8 ] من حَصَرْتُه أي حَبَسْتُه ، فعيل بمعنى فاعل .
وقال الزجاج :
حَصِيراً
معناه حبْساً من حَصَرتُه أي حَبَسْتُه فهو محصور ، وهذا حصيرُه أي مَحْبسه .
قال : والْحَصيرُ : المنسوج : سُمِّي حصيراً لأنه حُصِرَت طاقاتُه بعضُها مع بعض ، وقال : والْجَنبُ يقال له الحصير ، لأن بعض الأضلاع مَحْصورٌ مع بعض . أبو عُبَيْد عن أبي عمرو قال : الحَصيرُ :