تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
هذا المثل أن رجلًا كان بنُو أخيه يُؤْذُونَه ، فدخلوا بَيْته وقلبوا مَتاعه ، فلما أدرك بنوه صنعوا بأخيه مثل ذلك ، فشكاهم ، فقال : يَومٌ بِيَوْمِ الحَفَض المُجَوّر . وفي « النوادر » : حَفَّضَ اللَّه عَنْه ، وحَبَّضَ عَنْه أي سَبَّخَ عنه وخَفَّفَ .

ح ض ب

استعمل من وجوهها : حبض ، حضب ، ضبح .

ضبح :

قال الليث : ضبحتُ العودَ في النار إذا أَحْرَقْت من أعاليه شيئاً ، وكذلك حِجارةُ القدّاحة إذا طلعت كأنها مُتَحَرِّقة مَضبُوحة ، وقال رؤبة :
* والمَرْوَذَا القَدَّاحِ مَضْبُوحَ الفِلَقْ *
الحرّاني عن ابن السكيت : ضَبَحَتْه الشمسُ وضَبَتْه إذا غَيَّرت لَوْنَه ولَوَّحته ، وكذلك النار ، وأنشد :
عُلِّقْتُها قبل انْضباح لَوْني * وجُبْتُ لَمَّاعاً بعيدَ البَوْنِ
قال : الانْضِباح : تَغَيُّر اللون . وقال الليث : الضُّباحُ : صَوْتُ الثَّعالِب وقال ذو الرُّمّة :
سَبَارِيتُ يَخْلُو سَمْعُ مُجْتَازِ رَكْبها * من الصوت إلا من ضُباحِ الثّعالبِ
قال : والهام تَضْبَحُ أيضاً ضُباحا ، ومنه قول العَجَّاج :
* من ضابِح الهام وبُومٍ بَوَّامِ *
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
[ العَاديَات : 1 ] . قال بعضهم : يعني الْخَيْل تَضْبَح في عَدْوها ضَبْحاً تسمع من أفواهها صوتاً ليس بِصَهِيل ولا حَمْحَمة . وقال الفرّاء فيما روى سَلَمة عنه : الضّبح : أصوات أنفاس الخيل إذا عَدَوْن ، وكان ابن عبّاس يقول : هي الخَيْلُ تَضْبَح ، وكان عَلِيٌّ يجعل
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
الإبِلَ . وقال بعض أهل اللغة : مَنْ جعلها الإبل جعل
ضَبْحاً
بمعنى ضَبْعاً ، يقال : ضبحت الناقة في سيرها ، وضَبَعَت إذا مَدّتْ ضَبْعَيْها في السَّير . وقال أبو إسحاق : ضَبْح الخَيْلِ وصَوْتُ أجوافها إذا عَدت . وقال أبو عُبَيدة : ضَبَحَت الخيلُ وضَبَعَت إذا عَدَتْ وهو السَّيْر ، وقال في « كتاب الخيل » : هو أن يَمُدَّ الفَرَسُ ضَبْعيه إذا عَدَا حتى كأنه على الأرض طُولًا ، يقال : ضَبَحَتْ وضَبَعَتْ ، وأنشد :
* إنّ الجِيادَ الضَّابِحَاتِ في الغَدَرْ *
أبو عُبَيد عن أبي عُبَيدة قال : الضَّبْح : الرَّماد ، قلتُ : أصله من ضَبَحته النَّارُ .

حضب :

قال ابن المظفّر : قرأ بعض القرّاء :
حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] ، وأنشد :
فلا تَكُ في حَربنا مِحْضَباً * فتَجْعَلَ قومَك شَتّى شُعُوبا
و قال الفرّاء : روي عن ابن عباس أَنَّه قال : ( حَضَب جَهَنّم ) مَنْقُوطة ، قال : وكل ما هَيَّجْتَ به النار أو أَوقَدْتها به فهو حَضَب . وقال الكسائي : حَضَبتُ النارَ إذا خَبَتْ فألقيتَ عليها الحَطَب لتَقِد .