تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وقال أبو عُبَيْد : قال أبو زيد والكسائي : الحَضون من المِعْزَى : التي قد ذهب أحد طُبْيَيْها ، والاسم الحِضان . وقال الليث : الحمامة تحضُن على بيضها حُضوناً إذا رجَنَتْ عليه للتَّفريخ فيه حاضن هكذا يقال بغير هاء . ويقال للأثافي : سُفْعٌ حواضِنُ أي جواثِمُ وقال النابغة :
* وسُفْعٌ على ما بينهن حواضِن *
يعني الأثافيّ والرماد . قال والمحَاضِن : المواضع التي تحضُن فيها الحمامة على بيضها ، والواحد مِحْضَن . قال : والمِحْضَنَة : المَعْمُولَة من الطِّين للحمامة كالقصعة الرَّوحاء . وقال أبو عمرو : الحاضنة : النخلة إذا كانت قصيرة العُذوق ، قال : فإذا كانت طويلة العُذوق فهي بائِنة ، وأنشد :
من كل بائنةٍ تُبِينُ عُذُوقَها * منها وحاضنةٍ لها مِيقار
وقال الليث : يقال : احْتَجَنَ فلان بأمر دوني ، واحتضنني منه أي أخرجني منه في ناحية . و قال الليث : جاء في الحديث أن بعض الأنصار قال يوم بُويع أبو بكر : تُرِيدون أن تُحْضِنُونا من هذا الأمر . قلت : هكذا وجدته في كتاب الليث : أَحْضَنني بالألف ، والصواب حَضَنَني ، وفي حديث ابن مسعود حين أوصى فقال : ولا تُحْضَن زَيْنَبُ امرأتُه عن ذلك ، يعني عن النَّظر في وصيّته وإنفاذها . قال أبو عُبَيد : لا تُحْضَن : لا تُحْجَب عنه ولا يُقطع أمرٌ دونها . يقال : حضنتُ الرجلَ عن الشيء إذا اخْتَزَلْتَه دونه . قال : ومنه حديث عُمَرَ يوم أتى سَقيفَة بني ساعِدَة للبَيْعة قال : فإذا إخواننا من الأنصار يُرِيدون أن يَخْتَزِلوا الأمرَ دوننا ويَحْضُنونا عنه . هكذا رواه ابن جَبَلَة وعليّ بن عبد العزيز عن أبي عُبَيد بفتح اليَاءِ وهذا خلاف ما رواه الليث ، لأن الليث جعل هذا الكلام للأنصار ، وجاء به أبو عُبَيْد لعُمَر وهو الصحيح وعليه الروايات التي دار الحديث عليها . وقال أبو عُبَيد : قال أبو زيد : أَحْضَنْتُ بالرّجُل إحْضانا وأَلْهَدت به إلهاداً أي أَزْرَيْتُ به . أبو عُبَيد عن الكسائي : حَضَنْتُ فلاناً عمّا يُرِيد أَحْضُنُه وحَضَانَةً ، واحتَضَنْتُه عنه إذا منعتَه عمّا يُرِيد . وقال ابن السّكّيت : حضن الطائر بيضه يحضنه حضناً . وحَضَنَ : اسم جَبَل بأعلى نَجْد ، ومنه المثل السائر : « أَنْجَدَ مَنْ رَأَى حَضَنا * وقال أبو عُبَيد : الحَضَنُ : ناب الفيل ، وقال غيره : الحَضَن : العاج . وقال الليث : الأعْنُز الحَضَنِيَّات : ضَرْب منها شديد الحُمرة ، وضربٌ سود شديدة السَّواد ، قلت : كأنها نسبت إلى حَضَن ، وهو جبل بقُنّة نجدٍ معروف .
تهذيب اللغة — صفحة 124 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري