تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

نضح :

قال الليث : النّضْح كالنَّضْخ ربما اتّفقا وربما اختلفا ، ويقولون : النّضْخ : ما بقي له أثر كقولك : على ثوبِه نَضْخُ دم ، والعينُ تَنْضَح بالماء نَضْحاً إذا رأيتها تَنُور ، وكذلك تَنْضَخ العَيْن . وقال أبو زيد : يقال : نَضَخَ عليه الماءُ يَنْضَخُ فهو ناضخ ، وفي الحديث « يَنْضَخُ البَحْرُ ساحِله * وقال الأصمعي : لا يُقال من الخاء فَعَلْتُ ، إنما يقال : أصابه نَضخٌ من كذا . وقال أبو الهَيْثَم : قَوْلُ أبي زَيْد أَصَحُّ ، والقرآنُ يَدُلّ عليه ، قال اللَّه جلّ وعزّ :
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
[ الرَّحمن : 66 ] فهذا يشهد به يقال : نضخ عليه الماء ، لأن العين النَّضّاخة هي الفَعّالة ، ولا يقال لها نَضّاخة حتى تكون ناضحة . وقال ابن الفَرَج : سَمِعْت جماعة من قَيْس يقولون : النَّضْح والنَّضْخ واحد ، قال : وقال أبو زيد : نَضَحْتُه . ونَضختُه بمعنى واحد ، قال : وسمعتُ الغَنَوِيّ يقول : النَّضْح والنَّضْخ وهو فيما بان أَثَره وما رَقَّ بمعنى واحد . قال : وقال الأصمعي : النَّضْخ : الذي ليس بينه فُرَج ، والنَّضْح أرقّ منه « 1 » . وقال ابن الأعرابي : النَّضح : ما نَضحْتَه بيدك مُعْتَمد ، والناقةُ تَنْضح ببولها ، والقِرْبة تَنضحُ ، والنَّضح مِن غير اعتماد : إذا مَرَّ فوطىء على مَاءٍ ، فَنَضَح عليه وهو لا يُريد ذلك ومنه نَضْحُ البَوْل في حديث إبراهيم . أنه لم يكن يَرَى بِنضْح البَوْل بأْساً . قال : وقال أبو لَيْلى : النَّضْح والنَّضْخ : ما رَقَّ وثَخُن بمعنى واحد . وقال اليزيديّ : نَضَحْناهم بالنَّبْل نَضْحا ، ونَضَخْناهم نَضْخاً وذلك إذا فَرَّقوها فيهم . وقال شمر : يقال : نَضحْتُ الأديمَ : بَلَّلته ألّا يَنْكسِر ، وقال الكُمَيْت :
نَضحْتُ أَدِيمَ الوُدِّ بيني وبينكم * بآصِرَة الأرْحام لو يَتَبلَّلُ
نَضحْت أي وصلتُ . قال : وقد قالوا في نَضْح المطر بالحاء والخاء . والنّاضحُ : المطر ، وقد نضحْتنا السماءُ . والنَّضْحُ أَمْثَل من الطّلّ ، وهو قَطْر بين قَطْرَيْن ، قال : ويقال لكل شيء يتحلب من عرق أو ماءٍ أو بول يَنْضَح ، وأنشد :
* يَنْضَحْن في حافاته بالأبوالِ *
وقال : عيناه تنضحان . وقال : النَّضْح يَدْعُوه الهَمَلَان ، وهو أَنْ تمتلئ العين دمعاً ثم تَنفضخ هَمَلَاناً لا ينقطع ، والجَرَّة تَنْضح ونَضَحَت ذِفْرَى البَعير بالعَرَق نَضْحاً ونَضخاً ، وقال القطامي :
حَرَجاً كأن من الكُحَيْلِ صُبابةً * نَضَحَت مَغابِنُها به نَضحَانا
هامش
( 1 ) كذا في المطبوع ، وفي « اللسان » ( 3 / 458 ) : « قال أبو زيد : قال الأصمعي : النضح الذي ليس بينه فرج ، والنضخ أرق منه » .