تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أحد ، حكي ذلك عن ابن الأعرابي ، ونصب حَضِيرَة ونَفِيضة على الحال أي خارجة من المياه . وروى أبو نصر عن الأصمعي : الحَضيرَة : الذين يَحْضُرون الماء ، والنَّفِيضَة : الذين يتقدمون الخَيْل وهم الطَّلائع . قلت : وقول ابن الأعرابي أَحْسَن . وقال غيره : يقال للرجل يصيبُه اللَّمَم والجنُون : فلان مُحْتَضَر ، ومنه قول الرّاجز :
وانْهَم بدَلْوَيْك نَهِيمَ المُحْتَضَر * فقد أَتَتْك زُمَراً بَعْدَ زُمَر
ثعلب عن ابن الأعرابي : يقال لأُذُن الفِيلِ الحاضِرَةُ ، ولعيْنِه الهاصَّة . قال : والْحَضْراء من النّوق وغيرها : المُبادِرة في الأكل والشرب . والحَضْر : مدينة بُنِيت قَدِيماً بين دَجْلة والفُرات . وقال ابن الأعرابي : الْحَضر : التَّطْفيل ، وهو الشَّوْلَقِيّ ، وهو القِرْواش ، والواغلُ ، قال : والحَضْرُ : الرجل الواغِلُ الرَّاشِنُ . والحُضْرَة : الشِّدّة . أبو زيد : رجل حَضِر إذا حضر بخير . قال : ويقال : إنه ليعرف مَنْ بِحَضْرَته ومَن بِعَقْوته .

رحض :

الرَّحْضُ : الغَسْل . ثوب رَحِيض مَرحوض : مغسول . قال : والمِرْحضَة : شيء يُتَوَضَّأ فيه مثلُ كَنِيفٍ . و في حديث أبي أيوب « قَدِمْنا الشام فوجدنا بها مراحيض قد استُقْبِل بها القِبْلَة ، فكنا نَتَحَرَّف ونَسْتَغْفر اللَّه » ، أراد بالمراحِيض مَوَاضِعَ قد بُنِيتْ للغائط ، واحدها مِرْحاض ، أُخِذ من الرَّحْض ، وهو الغَسْل . و روي عن عائشة أنها قالت في عُثْمَان رَحِمه اللَّهُ : استتابوه حتى إذا ما تركوه كالثَّوب الرَّحيض أحالوا عَلَيه فقتلوه . وقال ابن الأعرابي : المِرْحاض : المُتَوضَّأ ، وقال ابن شُمَيل : هو المُغْتَسَلُ . قال : والمِرْحاضَةُ : شيء يُتَوضَّأُ به كالتَّوْر . أبو عُبَيد عن الأصمعيّ : إذا عَرِق المحموم من الحُمَّى فهي الرُّحَضاء . وقال الليث : الرُّحَضاء : عَرَقُ الحُمّى ، وقد رُحِضَ إذا أخذته الرُّحَضاء .

حرض :

قال الليث : التَّحْرِيض : التَحْضِيض ، قلت : ومنه قولُ اللَّه جلّ وعزّ :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ [ الأنفَال : 65 ] . قال الزّجّاج : تَأوِيله حُثّهم على القتال ، قال : وتأويل التَّحْريض في اللغة : أن تَحُثَّ الإنسانَ حَثّاً يعلم معه أَنَّه حَارِض إنْ تَخَلَّف عنه . قال : والحارض : الَّذي قد قارب الهلاك . وقال اللِّحياني : يقال : حَارَض فلانٌ على العَمَل ، وَوَاكب عليه ، وَواظب عليه ، وواصَبَ عليه إذا داوم عليه ، فهو مُحَارِض . قلت : وجائز أن يكون تَأْوِيل قوله :
حَرِّضِ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ [ الأنفَال : 65 ] بمعنى حُثَّهم على أن يحارضوا أي
تهذيب اللغة — صفحة 120 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري