تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قال الفراء : وحَسَسْت له أي رققت له ورحمته . وقال الأصمعي : الْحِس بكسر الحاء : الرقّة وقال القطامي :
أخوك الذي يملك الحِسّ نفسُه * وترفَضّ عند المحفِظات الكتائِفُ
هكذا روي لنا عن أبي عبيد بكسر الحاء ومعنى هذا البيت معنى المثل السائر : الحفائظ تحلّل الأحقاد . يقول : إذا رأيتُ قرابتي يضام وأنا عليه واجد ، أخرجت ما في قلبي من السخيمة له ، ولم أَدَعْ نُصرته ومعونته . قال والكتائف : الأحقاد ، واحدها كَتِيفة . وقال أبو زيد : حَسَسْت له ، وذلك أن يكون بينهما رَحِم فيرقّ له . وقال أبو مالك هو أن يشتكي له ويتوجَّع . وقال : أَطَّت مني له حاسَّة رَحِم . ويقال : إني لأجد حِسّاً من وجع . وقال العجاج :
وما أراهم جُزَّعاً من حِسّ * عطف البلايا المسّ بعد المسّ وعركات البأس بعد البأس * أن يسمهرُّوا لضِراس الضَرس
يسمهرُّوا : يشتدّوا ، والضراس : المعاضّة والضرس العضيّ . وقال الليث : ما سمعت له حِسّاً ولا جِرْساً قال : والحِسّ من الحركة والجِرْس من الصوت . قال ويقال ضُرِب فلان فما قال حَسِّ ولا بَسِّ . ومنهم من يكسر الحاء ومنهم مَنْ لا ينون فيقول : فما قال حِسّ ولا بسّ . والعرب تقول عند لذعة نار أو وجع حاد : حَسِّ حَسِّ . وبلغنا أن بعض الصالحين كان يمدّ أصبعيه إلى شُعلة نار ، فإذا لذعته قال : حَسِّ حَسِّ ! كيف صبركَ على نار جهنم ، وأنت تجزع من هذا ! قال : والحِسُّ : مسّ الحمى أول ما تبدأ . قلت وقد قال الأصمعي : أوّل ما يجد الإنسان مَسّ الحمى قبل أن تأخذه وتظهر فذلك الرَسّ . قال ويقال وَجَد حِسّاً من الحمى . قال ويقال جِيء به من حَسَّك وبَسّك أي من حيث كان ولم يكن . وقال الزجاج كذلك لفظ الأصمعي وتأويله : جيء به من حيث تدركه حاسّة من حواسّك أو يدركه تصرف من تصرفك . قال الأصمعي ويقال ضربه فما قال : حَسّ يا هذا قال وهذه كلمة كانت تكره في الجاهلية وَحَسِّ مثل أوّه . قلت وهذا صحيح قلت : وفي الحديث أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان ليلة يسري في مسيره إلى تبوك فسار بجنبه رجل من أصحابه ، ونَعَسَا ، فأصاب قدمُه قدم رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : حَسّ قال : والْحَسّ بَرْد يُحرق الكلأ . يقال : أصابتهم حاسَّة . ويقال : إن البرد مَحَسَّة للنبت . ثعلب عن ابن الأعرابي قال الحاسوس : المشؤوم من الرجال . وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
فَلَمَّا أَحَسَّ
عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ [ آل عِمرَان : 52 ] وفي قوله :
هَلْ تُحِسُّ
مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ [ مريَم :