تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الحَرْشف ، والمُعَيَّن ، والمَرَجَّل ، والخَيْفان . قال : فالمعيَّن الذي ينسلخ فيكون أبيض وأحمر وآدم والخَيْفان نحوه ، والمرجّل : الذي بدأ آثار أجنحته قال : وغَزَالُ شعبان ، وراعية الأُتُن والكُدَم من ضروب الجراد . ويقال له كُدَم السَّمُر . وهو الجَحْل والسِّرْمان والشَّقَير واليعسوب وهو جَحَل أحمر عظيم .

باب العين والفاء

[ ع ف ( وا ي ء ) ] عوف ، عيف ، فعا ، فوع ، يفع ، وفع ، وعف .

عفا :

قال الليث : العفو عفو اللَّه عن خَلْقه . واللَّه العَفُوّ الغفور . قال : وكل من استحق عقوبة فتركتها فقد عفوتَ عنه . وقال أبو بكر بن الأنباري : الأصل في قوله اللَّه جلّ وعزّ :
عَفَا
اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [ التّوبَة : 43 ] : محا اللَّه عنك مأخوذ من قولهم : عفت الرياح الآثار إذا درستها ومحتها . وقد عفت الآثارُ تعفو عُفُوّاً ، لفظ اللازم والمتعدّي سواء . وقرأت بخط شمر لأبي زيد : عفا اللَّه عن العبد عَفْواً ، وعفت الرياح الأثر عفاءً ، فعفا الأثر عُفُواً وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « سلوا اللَّه العَفْو والعافية والمعافاة » فأمَّا العفو فهو ما وصفنا من مَحْو اللَّه ذنوب عبدِه عنه . وأمَّا العافية فأن يعافيه اللَّه من سقم أو بليّة . يقال : عافاه اللَّه ، وأعفاه أي وهب له العافية من العِلَل والبلايا . وأمَّا المعافاة فأن يعافيك اللَّه من الناس ويعافيهم منك . وقال الليث : العافية : دفاع اللَّه عن العبد يقال : عافاه اللَّه من المكروه يعافيه معافاة وعافية . وقال غيره : يقال : عافاه اللَّه عافية ؟ وهو اسم يوضع موضع المصدر الحقيقيّ وهو المعافاة . وقد جاءت مصادر كثيرة على فاعلة . قال : سمعت راغية الإبل ، وثاغية الشاء أي سمعت رُغاءها وثغاءها . وقال الليث : العفو أحلّ المال وأطيبه قال وعَفْوُ كل شيء خِياره وأجوده ، وما لا تعب فيه . وكذلك عُفاوته وعِفاوته . وقال حسَّان بن ثابت :
خُذ ما أتى منهم عَفْواً فإن منعوا * فلا يكن همَّك الشيءُ الذي منعوا
قال : العفو المعروف . وقال غيره في قول اللَّه جلّ وعزّ :
خُذِ الْعَفْوَ
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ [ الأعرَاف : 199 ] : العفو : الفضل الذي يجيء بغير كُلْفة . والمعنى : اقبَل الميسور من أخلاق الناس ، ولا تستقصِ عليهم فيستقصِي اللَّه عليك ، مع ما يتَولَّد منه من العداوة والبغضاء . وقال ابن السكيت عَفْو البلاد : ما لا أثر لأحد فيها بمِلك . وقال الشافعي في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحيا أرضاً مَيْتة فهي له » إنما ذلك في عَفْو البلاد التي لم تُمْلك . وأنشد ابن السكيت :
قبِيلة كشراك النعل دارجة * إن يهبطوا العَفْوَ لا يوجد له أثر
قال : ويقال لولد الحمار عَفْو وعَفْو وعِفْو
تهذيب اللغة — صفحة 141 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري