وقد ذهب القصائد للرواة * فكيف تردّ ما بعُمان منها
وما بجبال مصر مشهَّرات
وأراد بالمحتبِي قوله :
بيت زرارة محتبٍ بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل
لا يحتبِي بفناء بيتك مثلُهم * أبداً إذا عُدّ الفَعَال الأفضل
وأراد بالخافقات قوله :
وأين يُقَضّى المالكان أمورها * بحقّ وأين الخافقات اللوامع
أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع
ابن الأعرابي :
في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لرجل : لقد عَنِي اللَّه بك
؛ قال :
معنى العناية هاهنا الحفظ ، أي لقد حفظ اللَّه دينك وأمرك حتى خلَّصك وحفظه عليك وقال : عُنيت بأمرك فأنا مَعْنِي وعَنيت فأنا عانٍ وعنٍ .
شمر عن ابن الأعرابي : الأعناء : النواحي واحدها عَناً ، كما ترى وهي الأعنان أيضاً .
و
في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن الإبل ، فقال : أعنان الشياطين
، أراد أنها مثلها ، كأنه أراد أنها من نواحي الشياطين .
وقال اللحياني : يقال : فيها أعناء من الناس ، وأعراء ، واحدها عِنْو وعِرْو ، أي جماعات .
وقال الأصمعي : أعناء الشيء : جوانبه ، واحدها عِنْو .
وقال الفراء : يقال هو معنيٌّ بأمره وعانٍ بأمره وَعَنٍ بأمره بمعنى واحد .
وقال ابن السكيت عن الكسائي : يقال :
لم تَعْنِ بلادنا بشيء أي لم تُنبت شيئاً ولم تَعْنُ بشيء أي لم تُنْبِت - يسكنون العين فيها - شيئاً .
وقال الأصمعي : سألته فلم يَعْنُ لي بشيء ، كقولك لم يَنْدَ لي بشيء ، ولم يبِضّ لي بشيء ، وقد عنا النبت يعنو إذا ظهر ، وأعناءهُ المطر إعناء ، وعنا الماء إذا سال ، ودم عانٍ سائل ، وعَنَوت الشيء :
أخرجته .
وقال أبو سعيد : عَنَيت فلاناً عَنْياً أي قصدته ومن تَعْنِي بقولك ؟ أي من تقصد ؟
وعناني أمرك أي قصدني وفلان تَتعنَّاه الحُمَّى أي تتعهَّده ، ولا تقال هذه اللفظة في غير الحُمَّى .
و
روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتكى أتاه جبريل فقال : باسم اللَّه أَرقيك من كل داء يعنيك ،
مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
، ومن شر كل ذي عين .
قلت : قوله : يعنيك أي يشغلك . تقول :
هذا الأمر لا يعنيني أي لا يشغلني .
وقيل : يعنيك أي يقصدك كما قال أبو سعيد ، والمعنيان متقاربان .
أبو حاتم عن الأصمعي : عُني فلان بالأمر فهو مَعْنِيّ به . ويقال : لتُعْنَ بحاجتي .
ويقال عَنِيت في الأمر إذا تعنيت فيه ، فأنا أَعْنَى وأَنا عَنٍ . وإذا سألت قلت كيف من تُعْنى بأمره مضموم ؛ لأن الأمر عناه ولا يقال كيف من تَعْنَى بأمره .