تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وقد ذهب القصائد للرواة * فكيف تردّ ما بعُمان منها وما بجبال مصر مشهَّرات
وأراد بالمحتبِي قوله :
بيت زرارة محتبٍ بفنائه * ومجاشع وأبو الفوارس نهشل لا يحتبِي بفناء بيتك مثلُهم * أبداً إذا عُدّ الفَعَال الأفضل
وأراد بالخافقات قوله :
وأين يُقَضّى المالكان أمورها * بحقّ وأين الخافقات اللوامع أخذنا بآفاق السماء عليكم * لنا قمراها والنجوم الطوالع
ابن الأعرابي : في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لرجل : لقد عَنِي اللَّه بك ؛ قال : معنى العناية هاهنا الحفظ ، أي لقد حفظ اللَّه دينك وأمرك حتى خلَّصك وحفظه عليك وقال : عُنيت بأمرك فأنا مَعْنِي وعَنيت فأنا عانٍ وعنٍ . شمر عن ابن الأعرابي : الأعناء : النواحي واحدها عَناً ، كما ترى وهي الأعنان أيضاً . و في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه سئل عن الإبل ، فقال : أعنان الشياطين ، أراد أنها مثلها ، كأنه أراد أنها من نواحي الشياطين . وقال اللحياني : يقال : فيها أعناء من الناس ، وأعراء ، واحدها عِنْو وعِرْو ، أي جماعات . وقال الأصمعي : أعناء الشيء : جوانبه ، واحدها عِنْو . وقال الفراء : يقال هو معنيٌّ بأمره وعانٍ بأمره وَعَنٍ بأمره بمعنى واحد . وقال ابن السكيت عن الكسائي : يقال : لم تَعْنِ بلادنا بشيء أي لم تُنبت شيئاً ولم تَعْنُ بشيء أي لم تُنْبِت - يسكنون العين فيها - شيئاً . وقال الأصمعي : سألته فلم يَعْنُ لي بشيء ، كقولك لم يَنْدَ لي بشيء ، ولم يبِضّ لي بشيء ، وقد عنا النبت يعنو إذا ظهر ، وأعناءهُ المطر إعناء ، وعنا الماء إذا سال ، ودم عانٍ سائل ، وعَنَوت الشيء : أخرجته . وقال أبو سعيد : عَنَيت فلاناً عَنْياً أي قصدته ومن تَعْنِي بقولك ؟ أي من تقصد ؟ وعناني أمرك أي قصدني وفلان تَتعنَّاه الحُمَّى أي تتعهَّده ، ولا تقال هذه اللفظة في غير الحُمَّى . و روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا اشتكى أتاه جبريل فقال : باسم اللَّه أَرقيك من كل داء يعنيك ،
مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
، ومن شر كل ذي عين . قلت : قوله : يعنيك أي يشغلك . تقول : هذا الأمر لا يعنيني أي لا يشغلني . وقيل : يعنيك أي يقصدك كما قال أبو سعيد ، والمعنيان متقاربان . أبو حاتم عن الأصمعي : عُني فلان بالأمر فهو مَعْنِيّ به . ويقال : لتُعْنَ بحاجتي . ويقال عَنِيت في الأمر إذا تعنيت فيه ، فأنا أَعْنَى وأَنا عَنٍ . وإذا سألت قلت كيف من تُعْنى بأمره مضموم ؛ لأن الأمر عناه ولا يقال كيف من تَعْنَى بأمره .
تهذيب اللغة — صفحة 136 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري