تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
والعاني : السائل من ماء أو أدم . يقال : عنت القِربة تعنو إذا سأل ماؤها . وقال المتنخِّل الهذلي :
تعنو بمخروت له ناضحٌ * ذو رَيِّق يغذو وذو سَلسَل
قال شمر : تعنو بمخروت أي تسيل بمخروت أي من شَقٍ مخروت ، والخَرْت : الشَقُ في الشَفة والمخروت المشقوق . ورواه : ذو شَلْشَل بالشين معجمة معناه : ذو قَطَران من الواشل وهو القاطر أبو عبيد عن الكسائي : عنوت الشيء : أخرجته . وأنشد :
* ولم يبق بالخلصاء مما عَنَتْ به *
أي أَخرجَتْه . وقال أبو الهيثم : العَنَاء : الحبس في شدّة وذل . يقال : عَنَا الرجلُ يعنو عُنُوّاً وعَنَاء إذا ذَلَّ لك واستأثر . قال : وعنّيته أُعَنّيه تعنية إذا أسرته فحبسته مضيِّقاً عليه . و رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اتقوا اللَّه في النساء فإنهن عوانٍ عندكم » أي كالأسرى . قال : وأخذته عَنْوة أي قسْراً قهراً . وفُتحت هذه البلدة عَنْوة أي فتحت بالقتال قوتل أهلها حتى غُلبوا عليها ، أي فتحت البلدة الأخرى صلحاً ؛ لم يُغلبوا ولكن صولحوا على خَرْج يُؤدّونه . وقال أبو عبيد في قوله : « فإنهن عندكم عوانٍ » واحدة العواني عانية وهي الأسيرة يقول : إنما هن عندكم بمنزلة الأسرى . ورجل عانٍ وقوم عُنَاة : ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « عُودوا المرضى ، وفُكّوا العاني » يعني الأسير . قال : ولا أُراه مأخوذاً إلا من الذل والخضوع ، وكل من ذل واستكان فقد خضع وعنا . والاسم منه العَنْوة . وقال القطامي :
ونأت بحاجتنا ورُبَّتَ عَنوة * لك من مواعدها التي لم تصدق
وأُخِذت البلاد عَنوة أي بالقهر والإذلال . شمر عن ابن الأعرابي : هذا يعنو هذا أي يأتيه فيشمَّه . والهموم تعاني فلاناً أي تأتيه . وأنشد :
وإذا تعانيني الهمومُ قريتُها * سُرُح اليدين تُخالس الخَطَرانا
وقال الليث : يقال للأسير : عنا يعنو ، وعَنِيَ يَعْنَى . قال : وإذا قلت أعْنَوه فمعناه أبقَوه في الإسار . قال : وعُنْوان الكتاب مشتقّ - فيما ذكروا - من المَعْنَى . وفيه لغات : عنونت وعنَّيت ، وعنَّنْت . وقال الأخفش : عَنَوْت الكتاب واعْنُهُ . وأنشد يونس :
فطِنِ الكتاب إذا أردت جوابه * واعُن الكتاب لكي يُسَرّ ويُكْتما
ثعلب عن ابن الأعرابي قال عَنِيت بأمره عناية : وعُنِيّاً ، وعنا في أمره سواء في
تهذيب اللغة — صفحة 134 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري