تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقال الليث : الأعزل من الدواب : الذي يميل بذَنَبه عن دُبُره . والأعزل من الرجال : الذي لا سلاح معه . وأنشد أبو عبيد :
وأرى المدينة حين كنت أميرها * أمِنَ البريء بها ونام الأعْزَلُ
وفي نجوم السماء سِمَاكَانِ : أحدهما السِمَاك الأعزل ، والآخر السماك الرامح . فأمَّا الأعزل فهو من منازل القَمَر ، ينزل القمر وهو شآمٍ وسُمّي أعزل لأنه لا شيء بين يديه من الكواكب ؛ كالأعزل الذي لا سلاح معه . ويقال : سُمِّي أعزل لأنه إذا طلع لا يكون في أيامه ريحٌ ولا بَرْدٌ . وقال أوْس بن حَجَر :
كأنّ قُرُون الشمس عند ارتفاعها * وقد صادفتْ قَرْناً من النجم أعْزَلَا تردَّد فيه ضوؤها وشعاعها * فاحْصِنْ وأزْيِنْ لامرىءٍ إن تَسَرْبَلَا
أراد إن تسربل بها ، يصف الدرع أنك إذا نظرت إليها وجدتها صافية برّاقةً ، كأنّ شعاع الشمس وقع عليها في أيام طلوع الأعزل والهواءُ صافٍ . وقوله : تردَّد فيه يعني في الدرع فذكّره للَّفظ ، والغالب عليها التأنيث . وقال الطرِمَّاح :
محاهُنّ صَيّبُ نَوْء الربيع * من الأنجم العُزْلِ والرامحهْ
وعَزْلاء المزادة : مَصَبّ الماءِ منها في أسفلها حيث يُستفرغ ما فيها من الماء ، وجمعها العَزَالِي ؛ سمّيت عزلاء لأنها في أحد خُصْمَيِ المزادة لا في وسطها ، ولا هي كفمها الذي منه يُسْقَى فيها ، ويقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر الْجَوْد : قد حَلَّتْ عَزَالِيهَا ، وأرسلت عَزَالِيهَا . والمِعْزَالُ من الناس : الذي لا ينزل مع القوم في السَفَر ، ولكن ينزل وحده . وهو ذمّ عند العرب بهذا المعنى . ويكون المِعْزَال : الذي يستبِدّ برأيه في رَعْي أُنُف الكَلأ ، ويتّبع مساقط الغيث ، ويَعْزُبُ فيها ، فيقال له : مِعْزَابه ومِعْزال . ومنه قوله :
وتلوى بلَبُون المِعْزَابَة المِعْزَالِ
وهذا المعنى ليس بذمّ عندهم لأن هذا من فعل الشجعان وذوي البأس والنَجْدة من الرجال . ويجمع الأعزل من الرجال الذي لا سلاح معه : عزلًا وأعْزَالًا . ومنه قول الفِنْد الزِمّاني - واسمه شَهْل - :
رأيت الفتية الأعْزَا * ل مثل الأيْنُق الرُعْلِ
فجمع الأعزل على أعزال ، وكأنه جَمْع العُزُلِ . وقد جاء في الشِعر : عُزَّلًا . ومنه قول الأعشى :
غير مِيل ولا عواوير في الهي * جا ولا عُزَّلٍ ولا أكْفَالِ
وقال أبو منصور : الأعزال جمع العُزُل على فُعُل كما يقال : جُنُب وأجناب ومياه أسدام جمع سُدُم . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : الأعزل من اللحم يكون نصيبَ الرجل الغائب . والجمع عُزْلٌ . قال : والأعزل من الرمال : ما انعزل عنها أي انقطع .
تهذيب اللغة — صفحة 81 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري