تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
أي في مُعْظَمهم . قلت : ويقال : تعاظمني الأمر وتعاظمته إذا استعظمته . وهذا كما يقال : تهيَّبني الشيء وتهيَّبته . أبو عبيد عن الفرّاء قال العُظْمة ، شيء تعظَّم به المرأة رِدْفها من مِرْفقة وغيرها . وهذا في كلام بني أسَد ، وغيرهم يقول : العِظَامة بكسر العين . أبو عبيد عن الأصمعيّ : عَظْم الرجْل : خَشَبة بلا أَنساع ولا أداة . وذو عظم : عِرْض من أعراض خَيْبَر ، فيه عيون جارية ونخيل عامرة وعَظَمات القوم . سادتهم وذوو شرفهم . ووصف اللَّه عذاب النار فقال :
عَذابٌ عَظِيمٌ
* [ البَقَرَة : 114 ] وكذلك العذاب في الدنيا ، ووصف كيد النساء ، فقال :
إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ
[ يُوسُف : 28 ] . وهذا على الاستفظاع له . واللَّه أعلم .

مظع :

الليث : المُظْعة : بقيَّة من الكلأ . قال : والريح تُمظّع الخشبة حتى تستخرج نُدُوَّته . وقال غيره : مَظَعْت الخشبة إذا قطعتها رَطْبة ثم وضعتها بلِحَائها في الشمس حتى تتشرب ماءها ، ويُترك لِحَاؤها عليها لئلا يتصدَّع ويتشقَق . وقال أوس بن حَجَر يصف رجلًا قطع شجرة يتَّخِذ منها قوساً :
فمظَّعها حولين ماءَ لحائها * تُعالَى على ظهر العَرِيش وتُنزَلُ
أبو العباس عن عمرو عن أبيه : يقال للرجل إذا روَّى دسَمَ الثريد : قد روّغه ومرَّغه ومظّعه ومَرْطله وسَغْبله . وقال الليث : يقال : مظَّع فلان وَتَره تمظيعاً إذا ملَّسه ويَبّسه . وكذلك الخشبة . ولقد تمظَّع فلان ما عندك أي تلحَّسه كله . الأصمعي : فلان يتمظَّع الظِلّ أي يتتبَّعه من موضع إلى موضع .

أبواب العين والذال

ع ذ ث

مهمل . [ باب العين والذال مع الراء ]

[ ع ذ ر ]

عذر ، ذرع ، ذعر : مستعملة .

عذر :

قال اللَّه عزَّ وجلَّ :
قالُوا مَعْذِرَةً
إِلى رَبِّكُمْ [ الأعراف : 164 ] نزلت في قوم من بني إسرائيل وَعظوا الذين اعتدَوا في السبت من اليهود ، فقالت طائفة منهم :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
[ الأعراف : 164 ] ، فقالوا - يعني الواعظين - :
مَعْذِرَةً
إِلى رَبِّكُمْ . المعنى : قالوا : موعظتنا إيَّاهم معذِرة إلى ربكم . فالمعنى : أنهم قالوا : الأمر بالمعروف واجب علينا ، فعلينا موعظة هؤلاء ولعلّهم يتّقون . ويجوز النصب في
مَعْذِرَةً
فيكون المعنى : نعتذر معذرة بوعظنا إيّاهم إلى ربّنا . والمَعْذِرة : اسم على مفعِلة من عَذَر ، يعذِر ، وأقيم مُقَام الاعتذار ؛ كأنهم قالوا : موعظتنا اعتذار إلى ربّنا ، فأقيم الاسم مُقام الاعتذار . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ
مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ [ التّوبَة : 90 ] رَوَى الضحّاك عن ابن عباس أنه قرأ : ( وجاء المُعْذِرون من الأعراب ) . وقال : لعن اللَّه
تهذيب اللغة — صفحة 183 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري