قلت : ومال عفتان في كلام العرب سِلِّجان يقال ألقاه في سلجانه أي حَلْقه .
[ باب العين والتاء مع الباء ]
ع ت ب
عتب ، تبع ، تعب ، بتع : مستعملة .
عتب :
قال اللَّه عزّ وجلّ :
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ [ فُصْلَت : 24 ] .
وقال أبو مُعَاذ النحويّ : قرىء : ( وإن يُسْتَعْتَبوا ) .
قال : ومعناه : إنْ أقالهم اللَّه وردّهم إلى الدنيا لم يُعتِبوا ، يقول : لم يعملوا بطاعة اللَّه ؛ لِمَا سبق لهم في علم اللَّه من الشقاء ، وهو قول اللَّه جل وعزّ :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الأنعَام :
28 ] .
قال : ومَن قرأ :
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا
فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ فمعناه : إن يستقيلوا ربهم لم يُقِلْهُم ؛ تقول استعتبت فلانا فما أعتبني ؛ كقولك : استقلته فما أقالني . قلت : وهذا الذي قاله أبو معاذ في القراءتين حسن إن شاء اللَّه .
وقال ابن شُمَيل وابن المظفّر : العَتْب :
المَوْجِدة ؛ تقول : عَتَب فلان على فلان عَتْباً ومَعْتِبة إذا وَجَد عليه . وقد أعتبني فلان أي ترك ما كنت أجِد عليه من أجله ، ورجع إلى ما أرضاني عنه بعد إسخاطه إيّاي عليه .
و
قال أبو عُبيد : رُوي عن أبي الدرداء أنه قال : معاتبة الأخ خير من فَقْده .
قال فإن استُعتِب الأخ فلم يُعْتِب فإن مثلهم فيه قولهم : لك العُتْبى بأن لا رضِيت ، وهذا فعل محوّل عن موضعه ؛ لأن أصل العُتْبى رجوع المستعتَب إلى محبّة صاحبه ، وهذا على ضدّه . يقول :
أُعتِبك بخلاف رضاك .
وأنشد لبِشْر :
غَضِبت تميم أن تَقَتّل عامر * يوم النِسَار فأُعْتِبوا بالصَيْلم
أُعتِبوا أي أُرضوا بالاصطلام .
وقال آخر :
فدع العتاب فربّ شرْ * رٍ هاج أولَه العتابُ
والعُتْبى : اسم على فُعْلى يوضع موضع لإعتاب ، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يُرْضي العاتب .
وقال الليث : استعتَب فلان إذا طلب أن يُعْتَب أي يُرضَى .
قال : واستَعتَب أيضاً بمعنى أعتب .
وأنشد :
فألفيته غير مستعتِب * ولا ذاكرِ اللَّه إلا قليلا
قال الأزهري : قوله : غير مستعتِب أي غير مستقيل أي طالب أن يقال وقوله : ولا ذاكر اللَّه إلا قليلًا أي ولا ذاكرٍ اللَّه ، فحذف التنوين .
قال : والتعتب والمعاتبة والعِتاب كل ذلك مخاطبة المدلّين أخلّاءهم طالبين حُسْن مراجعتهم ومذاكرة بعضهم بعضاً ما كرهوه ممّا كَسَبهم الموجِدةَ .