تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المَصْعَد . قلت : وهذا الذي قاله أبو إسحاق صحيح ، فإذا شَقَّ على الرجل العُزْبة وغلبته الغلْمة ولم يجد ما يتزوّج به حُرّة فله أن ينكح أَمَة ؛ لأن غلبة الشهوة واجتماعَ الماء في صُلْب الرجل ربما أدّى إلى العِلَّة الصعبة ، واللَّه أعلم . وقول اللَّه عزّ وجلّ :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
[ البقرة : 220 ] معناه : ولو شاء اللَّه لشدَّد عليكم وتعبَّدكم بما يَصعب عليكم أداؤه ؛ كما فَعل بمن كان قبلكم . وقد يوضع العَنَت موضع الهلاك ، فيجوز أن يكون معناه :
لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
أي أهلككم بحكم يكون فيه غير ظالم . وقول اللَّه عزّ وجلّ :
عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ
[ التّوبَة : 128 ] معناه : عزيز عليه عَنَتكم ، وهو لقاء الشدّة والمشقّة . وقال بعضهم : معناه : عزيز عليه أي شديد ما أعنتكم أي ما أوردكم العَنَت والمَشَقَّة . وقوله عزّ وجلَّ :
وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
[ الحُجرَات : 7 ] أي لو أطاع مثل المُخْبِر الذي أخبره بما لا أصل له - كان سعى بقوم من العرب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم ارتدّوا - لوقعتم في عَنَت أي فساد وهلاك . وهو قوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
[ الحُجرَات : 6 ] الآية . وقال الليث : يقال : أعنت فلان فلاناً إعناتاً إذا أدخل عليه عَنَتاً أي مَشَقَّة . قال : وتعنَّته تعنُّتاً إذا سأله عن شيء أراد به اللَبْس عليه والمشَقَّة . قال : والعَظْم المجبور يصيبه شيء فَيُعْنِته . قلت : معناه : أنه يَهيضه ، وهو كسر بعد انجبار ، وذاك أشدّ من الكسر الأوّل . وقال ابن شُمَيل : العَنَت : الكسر ، وقد عنِتَت يده أو رجله أي انكسرت . وكذلك كل عظم . وأنشد :
فداوِ بها أضلاع جنبيك بعدما * عَنِتن وأعيتك الجبائر من عَلُ
وقال النَضْر : الوَثْءُ ليس بعَنَت ، لا يكون العَنَت إلا الكسر . والوَثْء : الضرب حتى يَرْهَص الجلدَ واللحم ويصل الضرب إلى العظم من غير أن ينكسر . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابيّ قال : الإعنات : تكليف غير الطاقة . ويقال : أعْنت الجابر الكسيرَ إذا لم يَرفُق به ، فزاد الكسرَ فساداً . وكذلك راكب الدابَّة إذا حمله على ما لا يحتمله من العُنْف حتى يَظْلعَ فقد أعْنته . وقد عنِتَت الدابَّة . وجُملة العَنَت الضرر الشاقّ المؤذي . والعُنْتُوت : العَقَبة الكَئُود الشاقَّة ، وهي العَنُوت أيضاً ، قاله ابن الأعرابيّ وغيره . قال : وعُنْتُوت القوس : هو الحَزّ الذي تدخل فيه الغانة ، والغانة : حَلْقة رأس الوَتَر . وقال ابن الأنباريّ : أصل العَنَت التشديد وتعنَّته إذا ألزمه ما يصعُب عليه .

نعت :

قال الليث : النَّعْت : وصفك الشيء تَنْعته بما فيه وتبالغ في وصفه . قال : وكلّ شيء كان بالغاً تقول له : هذا