تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
موسى بأن ربّاه وليداً منذ وُلِد إلى أن كَبِر ، فكان من جواب موسى له : تلك نعمة تَعتدّ بها عليّ لأنك عَبّدتَ بني إسرائيل ولو لم تُعبْدهم لكفَلني أهلي ولم يُلْقوني في اليمّ ، فإنما صارت نعمة لِمَا أقدمت عليه ممَّا حظره اللَّه عليك . وقال أبو إسحاق الزجّاج : المفسّرون أخرجوا هذه على جهة الإنكار أن تكون تلك نعمة ، كأنه قال : وأيّ نعمة لك عليّ في أن عَبَّدت بني إسرائيل واللفظ لفظ خبر . قال : والمعنى يخرج على ما قالوا على أن لفظه لفظ الخبر . وفيه تبكيتٌ للمخاطَب كأنه قال له هذه نعمة أن اتخذتَ بني إسرائيل عَبيداً ، على جهة التهكّم بفرعون . واللفظ يوجب أن موسى قال له : هذه نعمة لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيداً ولم تتخذني عَبداً ، وقال الشاعر في أعبَدت الرجل بمعنى عَبَّدته :
علام يُعْبِدُني قومي وقد كثرت * فيهم أباعِر ما شاءوا وعُبْدانُ
وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه قال : المُعَبَّد : المُذَلَّل . والمُعَبّد : البعير الجَرِبُ . وأنشد لَطَرفة :
وأفردت إفراد البعير المعُبَّدِ
قال والمُعَبَّد : المكرَّم في بيت حاتم حيث يقول :
تقول ألا تُبقي عليك فإنني * أرى المال عند الممسكين مُعَبَّدَا
أي مُعَظَّماً مخدُوماً . قال : وأخبرني الحرّاني عن ابن السكيت : يقال اسْتَعْبَده وعَبَّدَه أي أخذه عَبْداً وأنشد قول رؤبة :
يَرْضَوْنَ بالتعبيد والتأمِيّ
قال : ويقال : تَعَبَّدت فلاناً أي اتّخذته عَبداً ، مثل عَبَّدته سَوَاء . وَتَأَمَّيْتُ فلانةَ أي اتخذتها أَمَةً . وقال الفرّاء : يقال : فلان عَبْدٌ بَيِّنُ العُبُودة والعُبُودِيَّة والعَبْدِيّة . وتَعَبَّد اللَّه العَبْد بالطاعة أي استعبده . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ
الطَّاغُوتَ [ المائدة : 60 ] قرأ أبو جعفر وشَيْبَة ونافِع وعاصِم وأبو عمرو والكسائي :
وَعَبَدَ
الطَّاغُوتَ . قال الفرّاء : هو معطوف على قوله
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ
ومن عَبَدَ الطاغوت . وقال الزجاج : قوله
وَعَبَدَ
الطَّاغُوتَ نَسَقٌ على
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ
المعنى : من لعنه اللَّه ومن عبد الطاغوت . قال وتأويل
وَعَبَدَ
الطَّاغُوتَ أي أطاعه - يعني الشيطان - فيما سوّل له وأغواه . قال : والطاغوت هو الشيطان . قال في قول اللَّه تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
[ الفَاتِحَة : 5 ] : إياك نطيع الطاعة التي نخضع معها . قال : ومعنى العبادة في اللغة : الطاعة مع الخضوع . ويقال طريقٌ مُعَبَّدٌ إذا كان مذلَّلًا بكثرة الوطء ، وبعيرٌ مُعَبَّد إذا كان مَطْليًّا بالقَطِران . وقرأ : ( وعَبُدَ الطاغوتِ )