تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
تركت العِبدّى يَنْقُرون عجانَهَا
وقال اللحياني : عَبَدت اللَّه عِبَادَةً ومَعْبَداً والمُعَبَّدُ : الطريق الموطوء في قوله :
وَظيفاً وظيفاً فوق مَوْرٍ مُعَبَّدِ
وأنشد شمر :
وَبَلد نائي الصُوَى مُعَبَّد * قطعتُه بذاتِ لَوْثٍ جَلْعَدِ
قال : أنشدنيه أبو عدنان وذكر أن الكلابيّة أنشدته وقالت : المُعَبَّد : الذي ليس فيه أثَر ولا عَلم ولا ماء . وقال شمر : المُعَبَّدُ من الإبل : الذي قد عُمَّ جِلدُه كلّه بالقَطران من الجَرَب . ويقال : المُعَبَّدُ : الأجرب الذي قد تساقط وَبَره فأُفرد عن الإبل ليُهْنَأَ . ويقال : هو الذي عَبَّده الجَرَب أي ذَلّلَهُ . وقال ابن مقبل :
وضَمَّنتُ أرسانَ الجياد مُعَبَّداً * إذا ما ضربنا رأسه لا يُرَنَّحُ
قال : والمعَبَّد ههنا الوتِد ويقال أنوم من عَبّود . قال المفضل بن سلمة : كان عبود عبداً أسود حطاباً فَغَبَر في محتطبه أسبوعاً لم ينم ثم انصرف وبقي أسبوعاً نائماً فضرب به المثل وقيل : نام نوم عبّود وقال أبو عدنان : سمعت الكلابيّين يقولون : بعيرٌ مُتَعَبِّدٌ ومُتَأَبِّد إذا امتنع على الناس صعوبةً فصار كآبِدة الوَحْش . قال ويقال : عَبِدَ فلان : إذا ندِم على شيء يفوته ويلوم نفسه على تقصير كان منه . وقال النضر : العَبَدُ طول الغضب . وقال أبو عبيد قال الفرّاء : عَبِدَ عليه وأحِن عليه وأمِد وأبِد أي غضِب . وقال الغَنَوِيّ : العَبَدُ : الحزَنُ والوَجْد . وقيل في قول الفرزدق :
أولئك قوم إن هجوني هجوتهم * وأعْبَدُ أن أهجو كُلَيباً بدَارِمِ
أعْبَدُ : أي آنف . وقال ابن أحمر يصف الغَوّاص :
فأرسَل نفسه عَبَداً عليها * وكان بنفسه أرِباً ضَنِينَا
قيل : معنى قوله : عَبَداً أي أنَفَاً . يقول : أنِفَ أن تفوته الدُرَّة . وقال شمر : قيل للبعير إذا هُنِىءَ بالقَطِران : مُعَبَّدٌ لأنه يتذلَّل لشهوته للقطران وغيره ، فلا يمتنع . والتعبُّد : التذلّل . قال : والمعَبَّد : المذلَّل . يقال : هو الذي يُتركُ ولا يُركبُ . ثعلب عن ابن الأعرابي يقال : ذهب القوم عَبَادِيد وعَبَابِيد إذا ذهبوا متفرّقين ، ولا يقال : أقبلوا عَبَادِيد . قال : والعَبَادِيد : الآكام . وقال الزّجاج في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذّاريَات : 56 ] الآية ، المعنى : ما خلقتهم إلّا لأدعوهم إلى عبادتي وأنا مُرِيد العِبَادَة منهم ، وقد علم اللَّه قبل أن يخلقهم من يَعْبُدُه ممّن يكفر به ، ولو كان خلقهم ليُجبرهم على عبادته لكانوا كلهم عُبَّاداً مؤمنين . قلت : وهذا قول أهل السنّة والجماعة . وقال ابن الأعرابي : المعَابد : المسَاحِي والمُرُور ، واحدها مِعْبَدٌ . قال عَدِيّ بن زيد العِبَاديّ :
إذ يَحْرُثْنَه بالمَعَابِدِ
وقال أبو نصر : المعَابد : العَبيد . أبو العباس عن ابن الأعرابي قال : العَبْدُ : نبات طيّب الرائحة . وأنشد :
تهذيب اللغة — صفحة 141 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري