تاريخ تأليفه للتهذيب :
ذكر الأزهري في مقدمته ( ص : 7 ) ما يفهم منه أنه ألف كتابه بعد السبعين ، إذ يقول :
« وكنت منذ تعاطيت هذا الفن في حداثتي إلى أن بلغت السبعين مولعا بالبحث عن المعاني والاستقصاء فيها ، وأخذها من مظانها ، وإحكام الكتب التي تأتى لي سماعها من أهل الثبت والأمانة ، للأئمة المشهرين وأهل العربية المعروفين » .
وهذا نص قاطع بأنه ألف كتابه بعد سن السبعين ، أي بعد اكتمال نضوجه العلمي ، وهذا يعطي قدرا عظيما لمؤلفه هذا ، ويعطي الثقة بما أثبته في معجمه .
موقفه من كتب اللغة :
أما الكتب المعتمدة والأئمة الموثقون فمن الميسور جدا أن يعرفها الباحث بتتبع ذكر الأئمة الذين اعتمد عليهم ، وقد ذكر أسماءهم وكتبهم في المقدمة من ( ص 8 - 28 ) .
وأما الكتب التي طعن فيها فكثيرة أيضا ذكرها في المقدمة من ( ص 28 - 41 ) .
وأظهر الكتب التي طعن فيها : كتاب « الجمهرة » لابن دريد ، ثم كتاب « العين » المنسوب للخليل . وفيه يقول في المقدمة ( ص 28 ) .
« فمن المتقدمين : الليث بن المظفر الذي نحل الخليل بن أحمد تأليف كتاب « العين » جملة لينفقه باسمه ، ويرغب فيه من حوله . وأثبت لنا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي الفقيه أنه قال : كان الليث بن المظفر رجلا صالحا ، ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين ، فأحب الليث أن ينفق الكتاب فسمى لسانه الخليل ، فإذا رأيت في الكتاب : سألت الخليل بن أحمد ، أو أخبرني الخليل بن أحمد ، فإنه يعني الخليل نفسه . وإذا قال الخليل فإنما يعني لسان نفسه قال : وإنما وقع الاضطراب في الكتاب من قبل خليل الليث » .
ثم ينقل تجريح ثعلب له ، وتجريح أبي بكر الإيادي الذي يقول فيه : « ذلك كتاب الزّمنى » ، ثم يبدي رأيه الذاتي منصفا فيقول :
« وقد قرأت كتاب « العين » غير مرة ، وتصفحته تارة بعد تارة ، وعنيت بتتبع ما صحف وغير منه ، فأخرجته في مواقعه من الكتاب ، وأخبرت بوجه الصحة فيه ، وبينت وجه الخطأ ، ودللت على موضع الصواب منه . وستقف على هذه الحروف إذا تأملتها في تضاعيف أبواب الكتاب ، وتحمد اللَّه - إذا أنصفت - على ما أفيدك فيها . واللَّه الموفق للصواب ، ولا قوة إلا به .