ولوعه باللغة ورأيه في الاستشهاد بكلام العرب :
وكان الأزهري مولعا باللغة دائم البحث فيها وفي مصادرها . وفي ذلك يقول « 1 » :
« وكنت منذ تعاطيت هذا الفن في حداثتي إلى أن بلغت السبعين ، مولعا بالبحث عن المعاني والاستقصاء فيها ، وأخذها من مظانها ، وإحكام الكتب التي تأتي لي سماعها من أهل التثبت والأمانة ، للأئمة المشهرين ، وأهل العربية المعروفين » .
ثم يذكر الفرصة الموفّقة التي أتيحت له حين امتحن بالأسر ، سنة عارضت القرامطة الحاج بالهبير ، ووقع في سهم عرب عامتهم من هوازن « 2 » ، واختلطت بهم أصرام من تميم وأسد ، وهم قوم نشئوا في البادية لا يكاد يقع في منطقهم لحن أو خطأ فاحش ، فاستفاد من مخاطباتهم ومحاورة بعضهم بعضا ألفاظا جمة ، ونوادر كثيرة .
وهذا يقدم إلينا نظرته في أن الاستشهاد بكلام العرب أمكن أن يمتد عنده إلى ما بعد سنة 312 ه وهي سنة وقعة الهبير .
أئمة اللغة الذين اعتمد عليهم في « التهذيب » :
ويذكر الأزهري في مقدمته طبقات أئمة اللغة الذين اعتمد عليهم في جمع هذا الكتاب ، مبينا تراجمهم وآثارهم اللغوية ، وهم خمس طبقات :
الطبقة الأولى :
1 - أبو عمرو بن العلاء ( ص : 8 ) من المقدمة .
2 - خلف الأحمر ( ص : 9 ) .
3 - المفضل بن محمد الضبي ( ص : 10 ) .
الطبقة الثانية : « وقد أخذت عن الطبقة الأولى خاصة وعن العرب عامة ، وبعضهم بصري وبعضهم كوفي » ، وهم :
1 - أبو محمد عبد اللَّه بن سعيد الأموي .
2 - أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش .
3 - أبو مالك عمرو بن كركرة .
هامش
( 1 ) مقدمة الأزهري ص 7 .
( 2 ) انظر ما سبق .