تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
بمعنى الإصلاح . وهذا الحرف من الأضداد . وأنشد للطِرمّاح :
شَتَّ شَعبُ الحيِّ بعد التئامْ * وشجاكَ اليومَ رَبعُ المُقَامْ
إنّما هو شَتَّ الجميع ومنه شَعْب الصَّدع في الإناء ، إنّما هو إصلاحُه وملاءمته ونحو ذلك . وقال ابن السكيت في الشعب إنه يكون بمعنيين : يكون إصلاحاً ، ويكون تفريقاً . وقال أبو عبيد : قال أبو زيد : يقال أقَصَّته شَعوبُ إقصاصاً ، إذا أشرف على المنية ثم نجا ، وشَعوبُ : اسم المنيّة معرفةٌ لا تنصرف . أخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم : يقال شعَبتْه شَعوبُ فأشعَبَ ، أراد بشعوب المنية . فأشعَبَ ، أي مات . وقال ابن السكيت : أشعبَ الرجلُ ، إذا ماتَ أو فارقَ فِراقاً لا يرجع . وقال غيره : انشعبَ الرجلُ ، إذا مات . وأنشد :
لاقَى التي تشعَبُ الأحياء فانشعبا
وقال الليث : الشَّعْب : الصَّدْع الذي يشعبه الشَّعَّاب . والمِشْعَب : مِثقَبُه . والشُّعْبة : القطعة التي يُوصَل بها الشَّعب من القَدَح . قال ويقال أشعبَه فما يَنْشعِب ، أي ما يلتئم . قال : والتأم شَعب بني فلانٍ ، إذا كانوا متفرِّقين فاجتمعوا . قال : ويقال تفرَّق شَعبُهم . وهذا من عجائب كلامهم . قال : وانشعبَ الطريقُ ، إذا تفرَّق . وانشعَبَ النَّهر ، وانشعبت أغصانُ الشجرة . قال : ويقال هذه عَصاً في رأسها شُعبتانِ . قلت : وسماعي من العرب عصاً في رأسها شُعبان بغير تاء . و روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا قَعَد الرجلُ من المرأة بين شُعَبها الأربع اغتسلَ » ، وقال بعضُهم : شُعَبها الأربع : يداها ورجلاها ، كُنِي به عن الإيلاج . وقال غيره : شُعَبها الأربع : رجلاها وشُفْرا فرجها كنَّى بذلك عن تغييبه الحشفة في فرجها . وقال الليث : شُعَب الجبال رؤوسها . وأقطارُ الفرس : شُعَبُه ، وهي عُنقُه ومَنْسِجهُ وما أشرف منه . وأنشد :
أشمُّ خنذيذٌ منيفٌ شُعَبُه
وشُعَب الدهر : حالاته . وأنشد قول ذي الرمّة :
ولا تَقَسَّمَ شَعباً واحداً شُعَبُ
أي ظننتُ ألّا يتقسَّم الأمر الواحدَ أمورٌ كثيرة . قلت : لم يجوِّد الليثُ في تفسير البيت . ومعناه أنّه وصف أحياءً كانوا مجتمعين في الرَّبيع ، فلمَّا قَصَدوا المَحاضرَ تقسَّمتهم المياه . وشُعَب القوم : نِيَّاتُهم في هذا البيت ، وكانت لكلّ فرقةٍ منهم نيَّةٌ غير نيَّة الآخرين ، فقال : ما كنت أظنُّ أنّ نيّات مختلفةً تفرِّق نيّةً مجتمعة . وذلك أنَّهم كانوا في منتواهم ومنتجعهم مجتمعين على نيّة واحدة ، فلمَّا هاجَ العُشبُ ونَشَّت الغُدرانُ توزَّعتْهم المحاضر ، فهذا معنى قوله :