تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الباهلي هذا البيت في كتابه .
. . . وكأنّه * زَوْجٌ على نعشٍ لهنَّ مخيَّم
قال : هذه نعامٌ يتبعن الذكر . والمخيَّم : الذي جُعل بمنزلة الخيمة . والزَّوج : النَّمَط . وقُلَّة رأسه : أعلاه . يَتْبعن ، يعني الرئال . قلت : ومن رواه
« حَرَج على نعش . . . »
، فالحرَج : المشبَّك الذي يُطْبَق على المرأة إذا وُضعَتْ على سرير الموتى ، يسمِّيه الناس النَّعْش ، وإمّا النَّعشُ السريرُ نفسُه ، سمِّي حَرجاً لأنّه مشبَّك بعيدانٍ كأنّها حَرَج الهَودج . وبناتُ نعشٍ : سبعة كواكب ، فأربعةٌ منها نعشٌ لأنها مربّعة ، وثلاثة منها بناتٌ يقال للواحد منها ابن نَعْش ، لأنَّ الكوكب مذكر . قلت : والشاعر إذا اضطُرَّ يجوز أن يقول بنو نَعش ، كما قال الشاعر :
إذا ما بَنو نَعشٍ دَنَوْا فتصوَّبوا
ووجه الكلام بناتُ نعش ، كما يقال بنات آوى وبنات عِرس ، والواحد منها ابن عِرس وابن مِقرَض . وهم يؤنّثون جميع ما خلا الآدميين . أبو عبيد عن الكسائيّ : نَعَشه اللَّه وأنعشَه . وقال ابن السكيت : نَعَشَه اللَّه ، أي رفَعَه ، ولا يقال أنعشَه ، وهو من كلام العامّة . وقال شمر : النَّعش : البقاء والارتفاع ، يقال نعشَه اللَّه ، أي رفعه . قال : والنَّعش من هذا لأنّه مرتفعٌ على السَّرير . قال : ونعَشْتُ فلاناً إذا جبرتَه بعد فَقْر ، ورفعتَه بعد عَثْرة . قال : والنَّعش إذا مات الرجُل فهم ينعَشونه ، أي يذكرونه ويرفعون ذكره . وقال الليث : يقال انتعِشْ نعشَك اللَّه . ومنه قوله : « تَعِسَ فلا انتعش ، وشِيكَ فلا انتَقَش » . قال : والنَّعْش : الرّفْع ، يقال نعشه اللَّه بعد فَقْر . ونعَشتُ الشجرةَ ، إذا كانت مائلةً فأقمتها . قال : ويقال أنعَشتُه بالألف أيضاً . وقال رؤبة :
أنعشَني منه بسَيبٍ مُقْعَثِ
وغيره يقول : « أقعثَني » . والربيع ينعش الناسَ ، أي يُخْصبهم . باب العين والشين مع الفاء

[ ع ش ف ]

عفش ، عشف ، شفع ، شعف : مستعملة .

شفع :

قال اللَّه تعالى جدّه :
مَنْ يَشْفَعْ
شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً [ النِّساء : 85 ] يقول : أي من يكتسب حسنةً يكن له نصيبٌ منها ،
وَمَنْ يَشْفَعْ
شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها . وأخبرني المنذريّ عن أبي الهيثم أنه قرأ :
مَنْ يَشْفَعْ
شَفاعَةً حَسَنَةً ؟ ! [ النِّساء : 85 ] أي يزداد عملًا إلى عمل . قال : والشَّفْع : الزيادة . وعينٌ شافعة : تنظُر نظَرين . وأنشد :
ولم أكُ خلت في بصري شفُوعا
وأنشد ابنُ الأعرابي :
ما كان أبصرَني بِغرّاتِ الصِّبا * فاليوم قد شُفِعَتْ ليَ الأشباحُ
أي أرى الشخص الواحد شخصين لضعف بصري .
تهذيب اللغة — صفحة 277 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري