وفصيلَها لرضيعها . المعنى لو تُركت مع فصيلها . قال : ومن قرأ : ( فاجمعوا أمركم وشركاءكم ) بألف موصولة فإنه يعطف
وَشُرَكاءَكُمْ
[ يونس : 71 ] مع
أَمْرَكُمْ
.
قال : ويجوز فاجمعوا أمركم على شركائكم . وقال الأصمعيّ : جمعتُ الشيء ، إذا جئتَ به من هاهنا وهاهنا .
قال : وأجمعتُه ، إذا صيَّرتَه جميعاً . وقال أبو ذؤيب :
وأولاتِ ذي العَرْجاء نَهبٌ مُجمَعُ
وقال الفراء في قوله جلّ وعزّ :
فَأَجْمِعُوا
كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا [ طه : 64 ] قال :
الإجماع : الإحكام والعزيمة على الشيء ، تقول : أجمعتُ الخروجَ وأجمعتُ على الخروج . قال : ومن قرأ : فاجمعوا كيدكم فمعناه لا تدَعوا من كيدكم شيئاً إلا جئتم به .
وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال :
أجمع أمرَه ، أي جعله جميعاً بعد ما كان متفرِّقاً . قال : وتفرُّقه أنه جعل يدبِّره فيقول مرّةً أفعل كذا ومرة أفعل كذا ، فلما عزمَ على أمرٍ محكم أجمعَه ، أي جعله جميعاً .
قال : وكذلك يقال أجمعتُ النَّهب .
والنَّهب : إبلُ القومِ التي أغار عليها اللُّصوص فكانت متفرِّقةً في مراعيها فجمعوها من كلّ ناحيةٍ حتّى اجتمعتْ لهم ثمَّ طردوها وساقوها ، فإذا اجتمعت قيل أجمعوها . وأنشد :
نهبٌ مُجمَعُ
وقال بعضهم : جمعت أمري . والجمع :
أن تجمع شيئاً إلى شيء . والإجماع : أن تجعل المتفرّقَ جميعاً ، فإذا جعلته جميعاً بقي جميعاً ولم يكد يتفرَّق ، كالرأي المعزوم عليه المُمضَى .
وقال غيره في قول أبي وَجْزة السعديّ :
وأجمعتِ الهواجرُ كلَّ رَجعٍ * من الأجماد والدَّمِث البَثاءِ
أجمعت : أيبسَتْ . والرَّجع : الغدير .
والبَثاء : السهل .
وقال بعضهم : أجمعْتُ الإبل : سقتُها جميعاً . وأجمعَتِ الأرضُ سائلةً وأجمع المطر الأرض ، إذا سال رَغابُها وجَهادُها كلُّها .
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
[ الجُمُعَة : 9 ] قال الفراء :
خفّفها الأعمش وثقَّلها عاصمٌ وأهل الحجاز . قال : وفيها لغة : الجُمْعة ، وهي لبني عُقيل . قال : ولو قرىء بها لكان صواباً . قال : والذين قالوا الجُمعَةَ ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنّه يجمع الناس ، كما يقال رجلٌ هُمَزة لمُزَة : ضُحَكة .
وقال الليث : الجمْعة يوم خُصَّ به لاجتماع الناس في ذلك اليوم ، وتجمع على الجُمُعات والجُمَع ، والفعل منه جمَّع الناسُ ، أي شهِدوا الجمعة .
قلت : الجمعة تثقَّل والأصل فيها التخفيف جُمْعة . فمن ثقل أتبع الضمّةَ ، ومن خفّف فعلى الأصل . والقراء قرءوها بالتثقيل .
و
في حديث النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه ذكر الشهداء