تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ومُجْنأ أسمرَ قرّاعِ
وقال آخر :
فلما فَنَى ما في الكتائب ضاربوا * إلى القُرْع من جِلد الهِجانِ المجوَّبِ
أي ضَربوا بأيديهم إلى التِّرَسةِ لمّا فنيت سهامُهم . وفَنَى بمعنى فَنِيَ في لغة طيِّىء . وقِدْح أقرع ، وهو الذي حُكَّ بِالحصى حتّى بدت سَفاسِقُه ، أي طرائقه . وعُودٌ أقرع ، إذا قَرِع من لحائه . والقريع : الفحل الذي يُصَوَّى للضِّراب . ويقال فلانٌ قَرِيعُ الكتِيبة وقِرِّيعها ، أي رئيسها . وقال ابن السكيت : قريعةُ البيت : خير موضع فيه ، إن كان في حَرٍّ فخيارُ ظِلِّه ، وإن كان في برد فخيار كِنِّه . وقُرعة كلِّ شيء خيارُه . ويقال إنّ ناقتك لقريعة ، أي مؤخرة للضَّبَعة . وقد قَرَع الفحل الناقةَ ، إذا ضربَها . واستقرعت الناقة ، إذا اشتهت الضراب ، وكذلك البقرة . والقُرعة : الجِرابُ الواسع يُلقَى فيه الطّعام . وقال أبو عمرو : القُرعة : الجرابُ الصغير ، وجمعها قُرَعٌ ، رواه ثعلب عن عمرو عن أبيه . وأخبرني المنذريّ عن الحربي أنه قال في حديث عمّار قال : قال عمرو بن أسد بن عبد العُزَّى حين قيل له : محمد يخطب خديجة ، قال : نِعم البُضْع لا يُقرَع أنفه . قال أبو إسحاق : قوله « لا يُقرَع أنفه » كان الرجل يأتي بناقة كريمة إلى رجل له فحلٌ يسأله أن يُطرقَها فحلَه ، فإنْ أخرجَ إليه فحلًا ليس بكريمٍ قرعَ أنفه وقال : لا أريده . وهو مَثلٌ للخاطب الكفيء الذي لا يُرَدُّ إذا خطبَ كريمةَ قوم . و في حديث آخر : « قَرِع المسجدُ حين أصيبَ أصحابُ النَّهْر » . قال الحربي : معنى قوله « قَرِع المسجدُ » أي قلّ أهله ، كما يَقرع الرأسُ إذا قلَّ شعره . و في حديث النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه لما أتى على مُحَسِّر « قَرَع راحلتَه » ، أي ضربها بسوطه . قال : وحدّثني أبو نصر عن الأصمعي ، يقال « العَصَا قُرِعتْ لذي الحلم » ، يقول : إذا نُبِّه انتبَه . وأنشد :
لذِي الحلمِ قبلَ اليوم ما تُقرَعُ العصا * وما عُلِّم الإنسانُ إلّا ليعلما
قال : وقال الأصمعيّ : يقال فلانٌ لا يُقرع ، أي لا يرتدع . قال : وقَرَع فلانٌ سِنَّهُ ندماً . وأنشدنا أبو نصر :
ولو أنّي أطعتُك في أمورٍ * قَرعتُ ندامةً من ذاك سِنّي
قال . وأخبرني أبو نصر عن الأصمعيّ قال : قارعة الطريق : ساحتُها . وقَرِع المُراح ، إذا لم يكن فيه إبل . وقارعة الطريق : أعلاه . وأنشد لبعضهم ، ويقال إنه لعمر بن الخطَّاب :
متى ألقَ زِنباعَ بن رَوحٍ ببلدة * لي النِّصف منها يَقرع السنَّ مِن نَدَم
وكان زنباع بن رَوْح في الجاهلية ينزلُ مَشارفَ الشام ، وكان يَعْشُر من مَرَّ به ، فخرجَ في تجارة إلى الشام ومعه ذَهَبَة قد
تهذيب اللغة — صفحة 155 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري