ولكنَّه عبدٌ تقَعَّد رأيَه * لئامُ الفحول وارتخاصُ المناكح
أي أقعدَ حسبَه عن الكرم لؤمُ آبائه .
وقال الخليل : إذا كان بيتٌ فيه زحافٌ قيل له مُقْعَد .
قلتُ : وأما قولهم رجلٌ قُعدُدٌ وقُعدَدٌ إذا كان لئيماً ، فهو من الحسب المُقْعَد .
وقال أبو عبيد : قال أبو عبيدة : الإقواء :
نُقصان الحرف من الفاصلة ، كقوله :
أفبعدَ مقتلِ مالك بن زُهَيرٍ * ترجو النساءُ عواقبَ الأطهارِ
فنقَص من عروضه قوّة . قال : وكان يسمِّي هذا المُقْعَد .
قلت : وهذا هو الصحيح عن الخليل ، وهذا غير الزِّحاف ، وهو عيبٌ في الشعر ، والزحاف ليس بعيب .
قلت : ويقال رجلٌ قعيدُ النسب ذو قُعدُد ، إذا كان قليل الآباء إلى الجدّ الأكبر .
وفلانٌ أقعدُ بني فلانٍ ، إذا كان أقربَهم إلى الجدّ الأكبر . وكان عبد الصمد بن علي بن عبد اللَّه بن العبّاس الهاشميّ أقعدَ بني العباس نسباً في زمانه . وليس هذا ذمّاً عندهم ، وأما القعدد المذموم فهو اللئيم في حسبه . وروى أبو العباس عن عمرٍو عن أبيه قال : القُعدُد القريب النسب من الجدّ الأكبر . والقُعدُد : البعيد النسب من الجدّ الأكبر ، وهو من الأضداد .
وقال ابن السكيت في قول البعيث :
لقىً مُقعَد الأنساب منقَطَعٌ به
قال معناه أنّه قصير النَّسب ، من القُعدد .
وقوله « منقطَع به » أي لا سَعْيَ به ، إن أراد أن يسعى لم يكن به على ذلك قُوّةُ بُلْغةٍ ، أي شيء يَتَبلّغ به .
وقال ابن شُميل : رجل مُقعَد الأنف ، وهو الذي في منخريه سَعةٌ وقصر .
وأما قول عاصم بن ثابت الأنصاريّ :
أبو سليمان وريشُ المقعَدِ * ومُجْنأ من مَسْكِ ثَورٍ أجردِ
فإنّ أبا العباس قال : قال ابنُ الأعرابيّ :
المُقْعَد : فَرخ النَّسر ، وريشُه أجودُ الرِّيش .
قال : ومن رواه « المُعقد » فهو اسم رجلٍ كان يَريشُ السِّهام .
وقيل : المقعَد : النَّسر الذي قُشِّب له حتّى صِيدَ فأُخِذ ريشُه .
ورجلٌ مُقعَدٌ ، إذا أزمَنَه داءٌ في جَسَده حتّى لا حَرَاكَ به والإقعاد والقُعاد : داءٌ يأخذ النجائبَ في أوراكها ، وهو شِبهُ ميل العجُز إلى الأرض . يقال أُقعِدَ البعيرُ فهو مُقعَد .
والمقعَدة من الآبار : التي احتفِرت فلم يُنبَط ماؤها فتُركت . وهي المُسهَبة عندهم .
ويقال : اقتعَد فلاناً عن السَّخاء لؤمُ جِنْثِه .
ومنه قول الشاعر :
فاز قِدْحُ الكلبيِّ واقتعدت مَغْ * راءً عن سعيه عروقُ لئيم
وقال الليث : القُعْدة من الدوابّ : الذي يقتعده الرجلُ للركوب خاصّة . قال :
والقَعُود والقَعودة من الإبل خاصّةً :
ما اقتعده الراعي فركبه وحمل عليه زادَه ومتاعَه . والجميع قِعدان . وقال النضر بن شميل : القَعود من الذكور ، والقَلوص من