تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
أبو عبيد : قَصَع العطشانُ غُلَّته بالماء ، إذا سكّنها . ومنه قول ذي الرمة يصف الوحش :
فانصاعت الحُقْبُ لم تقصَعْ جرائرَها * وقد نَشَحْنَ فلا ريٌّ ولا هِيمُ
وقال أبو سعيدٍ الضَّرير : قَصْع الناقةِ الجرَّةَ : استقامة خروجها من الجوف إلى الشِّدق غير منقطعةٍ ولا نَزْرة ، ومتابعةُ بعضها بعضاً . وإنّما تفعل الناقةُ ذلك إذا كانت مطمئنّةً ساكنة لا تسير ، فإذا خافت شيئاً قطعت الجِرّة . قال : وأصل هذا من تقصيع اليربوع ، وهو إخراجُه ترابَ جحره وقاصعائه . فجعلَ هذه الجرَّةَ إذا دَسَعتْ بها الناقة بمنزلة التُّراب الذي يُخرجه اليربوع من قاصعائه . وقال أبو زيد : قصعت الناقةُ بجِرتها قَصْعاً ، وهو المضغ ، وهو بعد الدّسْع . والدسْع : أن تنزع الجِرّة من كَرشها ، ثم القَصْع بعد ذلك ، والمضْغ ، والإفاضة . وقال ابن شميل : قصّع الزرعُ تقصيعاً ، إذا خرجَ من الأرض قال : وإذا صار له شُعَبٌ قيل : قد شعّبَ . وقال غيره : قصَّع أوّلُ القوم من نَقْب الجبل ، إذا طلعوا . وسيفٌ مِقْصَعٌ ومِقصَلٌ : قطّاع . وقال أبو سعيد : القَصِيع : الرَّحَى . ويقال تقصَّع الدُّمّل بالصَّديد ، إذا امتلأ منه . وقَصَّع مثلُه . ويقال قصعتُه قصعاً وقمعتُه قمعاً بمعنى واحدٍ . وقصَّع الرجل في بيته ، إذا لزمه ولم يبرحه . وقال ابن الرُّقيات :
إنِّي لأُخلي لها الفراشَ إذا * قَصَّع في حِضْنِ عِرْسِه الفَرِقُ
وجمع القَصْعة قِصاع .

صعق :

قال اللَّه جلّ وعزّ :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ
مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [ الزُّمَر : 68 ] فسَّروه الموتَ هاهنا . وقوله جلّ وعزّ :
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
[ الأعرَاف : 143 ] معناه مَغْشِيّاً عليه . ونصب
صَعِقاً
[ الأعرَاف : 143 ] على الحال ، وقيل إنّه خرَّ ميتاً . وقوله :
فَلَمَّا أَفاقَ
[ الأعرَاف : 143 ] دليلٌ على الغَشْي ؛ لأنّه يقال للذي غُشِي عليه والذي يذهب عقله : قد أفاق . وقال اللَّه في الذين ماتوا :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
[ البَقَرَة : 56 ] . والصَّاعقة والصَّعْقة : الصَّيحة يُغْشى منها على من يسمعها أو يموت . قال اللَّه جلّ وعزّ :
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ
فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ الرّعد : 13 ] يعني أصواتَ الرعد . ويقال لها الصَّواقع أيضاً ، ومنه قولُ الأخطل :
كأنّما كانوا غراباً واقعا * فطار لمّا أبصَر الصواقعا
وقال رؤبة :
إذَا تتلَّاهنّ صلصالُ الصَّعَقْ
أراد الصَّعْق فثقّله ، وهو شدّة نهيقه وصوته . وقال جلّ وعزّ : فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يَصعقون ) وقرئت
يُصْعَقُونَ
[ الطور : 45 ] : أي فذرْهم إلى يوم القيامة حين يُنفَخ في الصور فيصعق