قال وما تألو به أن ينفعا * يا هندُ ما أسرعَ ما تسعسعا
يعني أنّها أخبرتْ صاحبتَها عن رؤبة أنه قد أدبَر وفني .
ثعلب عن سلمة عن الفراء قال : السعسعة الفَنَاء . ونحوَ ذلك قال ابنُ الأعرابي .
وقال الفراء : سعسعتُ بالعَناقِ ، إذا زجرتَها فقلت لها : سَعْ سَعْ .
وقال غيره : سعسع شعرَه وسغسغه ، إذا روّاه بالدُّهن .
أبو الوازع : تسعسعت حاله ، إذا انحطّت .
وتسعسعت فمه ، إذا انحسرت شفتُه عن أسنانه .
شمر عن أبي حاتم : تسعسع الرجلُ ، إذا اضطربَ وأسنَّ . ولا يكون التسعسُع إلّا باضطراب مع الكبر . وقد تسعسعَ عُمره .
وقال عمرو بن شأس :
وما زال يُزْجِي حبَّ ليلى أمامَه * وليدَين حتى عُمْره قد تسعسعا
وكلُّ شيء بلي وتغيّر إلى الفساد فقد تسعسع .
وقال شمر : من روى
حديث عمر : « إنَّ الشهر قد تشعشع »
، وذهب به إلى رقَّة الشَّهر وقلَّة ما بقي منه ، كما يُشعشَع اللبنُ وغيره إذا رُقِّق بالماء ، كان وجهاً .
باب العين والزاي
[ ع ز ] عز ، زع : مستعملان .
عزّ :
الْعَزِيزُ
* من صفات اللَّه جلّ وعزّ وأسمائه الحسنى . وقال أبو إسحاق بن السريّ :
الْعَزِيزُ
* في صفة اللَّه تعالى : الممتنع ، فلا يغلبه شيء . وقال غيره : هو القويّ الغالب على كلّ شيء ، وقيل : هو الذي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
.
ويقال مَلكٌ أعزّ وعزيزٌ ، بمعنًى واحد .
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَعَزَّنِي
فِي الْخِطابِ [ ص : 23 ] معناه غلبني . وقرأ بعضهم :
( وعازني في الخطاب ) أي غالبني .
وأخبرني المنذريّ عن الحراني عن ابن السكيت قال : يقال عزّه يعزُّه ، إذا غلبه وقهره . وأنشد في صفة جمل :
يَعُزُّ على الطريق بمنكِبَيْهِ * كما ابتركَ الخليعُ على القِداح
يقول : يغلب هذا الجملُ الإبلَ على لزوم الطريق ، فشبَّه حرصَه على لزوم الطَّريقِ وإلحاحَه على السَّير ، بحِرص هذا الخليعِ على الضَّرب بالقداح ، لعلَّه أن يسترجعَ بعضَ ما ذهبَ من ماله . والخليع :
المخلوع المقمور ماله .
وأما قول اللَّه عزّ وجلّ :
فَعَزَّزْنا
بِثالِثٍ [ يس : 14 ] فمعناه قوّيناه وشدّدناه . وقال الفراء : ويجوز ( عزَزنا ) مخفّفاً بهذا المعنى ، كقولك شدَدنا قال : ويقال عَزَّ يَعَزّ ، بفتح العين من يَعزّ ، إذا اشتدّ . ويقال عزّ كذا وكذا ، جامعٌ في كل شيء ، إذا قلّ حتَّى لا يكاد يوجد . وهو يَعِزُّ بكسر العين عِزَّةً فهو عزيز .
أبو عبيد عن أبي زيد : يقال عزّ الرجل يعِزّ عِزًّا وعِزّة إذا قوىَ بعد ذلّة . وعززت عليه