عُبيدة أن من هذا قوله عزّ وجلّ :
وَلا تُصَعِّرْ
خَدَّكَ لِلنَّاسِ « 1 » .
وقد سمّت العرب أَصْعَر وصُعَيْراً « 2 » وصُعْران .
وصُعَير بن كِلاب : أحد فرسان العرب المذكورين . قال مهلهل ( رمل ) « 3 » :
عَجِبَتْ أبناؤنا من فِعْلِنا * إذ نبيعُ الخيلَ بالمِعْزَى اللِّجابِ
عَلِموا أنّ لدينا عُقْبَةً « 4 » * غيرَ ما قال صُعَيْرُ بنُ كِلابِ
اللَّجاب : واحدها لَجْبَة ، بسكون الجيم ، وهي التي قد ارتفع لبنُها ، وإنما سكّنوا في الجمع لَجْبات لأنها صفة .
والمِعْزَى لا واحد لها من لفظها ، ومَعْز ، بسكون العين : جمع ماعِز مثل صاحب وصَحْب . ويقال أيضاً : اللِّجاب من قولهم عَنْزٌ لَجْبَة : قريبة العهد بالنِّتاج . وهذه الكلمة لصُعير بن كِلاب لما جاءهم مهلهل يسألهم مرعًى وهم في المهادنة التي كانت بينهم فقال صُعير : « واللَّه لا نُرْعيهم حتى يبيعوا المُهَرْة الشَّوْهاء بالعنز اللَّجْبَة » « 5 » ؛ الشَّوْهاء من كل شيء : القبيحة إلا من الخيل فإنها الحسنة منها ، وقالوا : هي الواسعة الأشداق ، فقال مهلهل حينئذٍ هذه الأبيات .
والصُّعْرُور : صَمْغ شجرٍ يستطيل ويلتوي ، والجمع صَعارير . قال الشاعر ( طويل ) « 6 » :
إذا أوْرَق العَوْفيُّ جاع عِيالُه * ولم يجدوا إلّا الصَّعاريرَ مَطْعَما
ويقال : ضربه فاصعنررَ ، أي التوى من الوجع .
وتسمّى دُحْرُوجة الجُعَل صُعْرُورةً ، وليس بثَبْت . قال الراجز « 7 » :
يَبْعَرْنَ مثل الفُلْفُل المُصَعْرَرِ
صرع
والصَّرْع : مصدر صرعتُ الرجلَ أصرَعه صَرْعاً ، فهو صريع ومصروع .
ورجل صِرِّيع ، إذا كان حاذقاً بالصِّراع .
ورجل صُرَعَة ، إذا كان كذلك ، بفتح الراء ؛ فإذا قلت :
رجل صُرْعَة ، فهو الذي يصرعه كلّ من صارعه .
والمَصاريع : الأبواب ، واحدها مِصراع ، ولا يكون الباب مِصراعاً حتى يكون اثنين ، ومن ذلك قيل : مِصْراع الشِّعر ، لأنه نصف بيت فشُبِّه مِصْراع الباب به .
والصّرعان ، بكسر الصاد وفتحها : الغَداة والعَشِيّ . تقول :
ما أراه الصِّرْعَيْن ، أي غُدْوَةً وعَشِيّةً .
عرص
والعَرَص من قولهم : عَرِصَ البرقُ يعرَص عَرَصاً وعَرْصاً ، وارتعص ارتعاصاً ، وهو اضطرابه في السحاب فالبرق عرّاص ، وربما سُمّي السحاب عَرّاصاً لاضطراب البرق فيه .
وعَرْصَة الدار : ما لا بناءَ فيه ، والجمع عَرَصات وعِراص .
والعَرْص : خشبة توضع في وسط سقف البيت ويوضع عليها أطراف الخشب .
والعَرَص : النشاط .
ولحم معرَّص : لم يستحكم نضجُه .
عصر
والعَصْر : الدَّهر .
والعَصَر : الملجأ ، وهو المعتصَر أيضاً . قال الشاعر ( بسيط ) « 8 » :
[ وصاحبي وَهْوَهٌ مستوهِلٌ زَعِلٌ ] * يحول بين حمار الوحش والعَصَرِ
وكل ما التجأت إليه من شيء فهو عَصَر ومعتصَر وعُصْرَة .
قال عديّ بن زيد ( رمل ) « 9 » :
لو بغير الماء حلقي شَرِقٌ * كنتُ كالغَصّان بالماء اعتصاري
وبنو عَصَر : بطن من العرب من عبد القيس « 10 » .
وذكر أبو عُبيدة أن قوله تعالى :
فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ
هامش
( 1 ) لقمان : 18 . وفي مجاز القرآن 2 / 127 : « مجازه : ولا تقلِب وجهك ولا تعرض بوجهك في ناحية من الكبر ، ومنه الصَّعَر الذي يأخذ الإبل في رؤوسها . . . » .
( 2 ) الاشتقاق 354 .
( 3 ) سبق الأول ص 270 ، والثاني في الاشتقاق 354 .
( 4 ) كتب فوقه في ل : « فُسحة » .
( 5 ) في الاشتقاق 354 : « لا نصالحهم حتى يعطونا خيلهم ونعطيهم مِعزانا » .
( 6 ) المخصَّص 13 / 266 ، واللسان والتاج ( صعر ) ؛ وفيها جميعاً : إذا أورق العبسيُّ . وسيأتي البيت ص 796 أيضاً .
( 7 ) يشبه هذا البيت شاهداً من شواهد سيبويه في الكتاب 2 / 242 :* سودٌ كحبّ الفلفل المصعررِ *وانظر : العين ( صعر ) 1 / 298 ، والصحاح واللسسان ( صعر ) .
( 8 ) البيت لابن مقبل في ديوانه 96 ، والمعاني الكبير 26 ، والاقتضاب 360 ، واللسان ( وهوه ) .
( 9 ) سبق إنشاده ص 731 .
( 10 ) الاشتقاق 269 .