وإنما سمّت رجال من العرب أبناءهم في الجاهلية بمحمَّد لإخبار الرُّهبان أنه سيكون نبيٌّ يسمّى محمّدا . وممّن سُمِّي في الجاهلية محمّدا محمّد بن حُمران الجُعْفي ، وهو الشويعر ، سمّاه بهذا الاسم امرؤ القيس بن حُجْر حيث يقول ( خفيف ) « 1 » :
أبلِغا عنّيَ الشُّوَيْعِرَ أني * عَمْدَ عَيْنٍ قلَّدتُهنَّ حَريما
ومحمد بن بلال بن أُحيحة ، ومحمّد بن سُفيان بن مُجاشِع ، ومحمّد بن مَسْلمة الأنصاري ، وغيرهم ممن قد ذكرناه في كتاب الاشتقاق « 2 » .
فأما أحمد فقد سُمِّي به جماعة في الجاهلية ، واكتنى [ به ] أبو أحمد بن جحش « 3 » بن رئاب الأسدي لا أعرف غيره .
وسُمِّي يَحْمَد ، وهو أبو بطن من الأزد ؛ ويُحْمِد ، وهو أبو بطن أيضا .
دحم
والدَّحْم : الدفع الشديد ، وبه سُمِّي الرجل دَحْمان ودُحيما وسُمّيت المرأة دَحْمة ودَحام ، وهي أحسبها بنت ثعلبة بن وائل . قال أبو النجم الراجز « 4 » :
لم يَقْضِ أن يملِكَنا ابنُ الدَّحَمَهْ
إنما هي دَحْمَة فحرّكها احتياجا ، يعني يزيد بن المهلَّب .
مدح
والمَدْح : ضدّ الهِجاء ؛ يقال : مدحتُ الرجل أمدَحه مَدْحا وامتدحتُه امتداحا . والمديح : اسم مشتقّ من المدح . والمادح فاعل والممدوح مفعول ، وربما سُمّي المدح بعينه مديحا ، وربما سُمّي الممدوح بعينه مديحا ، إذا احتيج إليه في الشعر ، كأنه فعيل معدول عن مفعول وما أقلَّ ما يُستعمل ذلك .
وامَّدحتِ الأرضُ امِّداحا ، إذا اتّسعت ووضحت .
وجاء في الشعر الفصيح أماديح كأنه جمع مديح مثل حديث وأحاديث ، ويمكن أن يكون أماديح جمع أُمدوحة مثل أُحدوثة وأحاديث وأُرجوحة وأراجيح . قال الشاعر ( بسيط ) « 5 » :
لو كان مِدْحَةُ حيٍّ مُنْشِرا أحدا * أحْيا أباكُنّ يا ليلى الأماديحُ
ح د ن
دحن
الدَّحْن : أصل بِنية الدِّحَنّ ، وهو العظيم البطن في غِلَظ جسم ، وقالوا دَحِنٌ أيضا .
وامرأة دِحَنَّة وبعير دِحَنّ . قال الراجز « 6 » :
قالوا ألا تَخْطُبُ قلت إنَّهْ * فقرَّبوا دِعْكَنَّةً دِحَنَّهْ
والدِّحَنَّة : الأرض المرتفعة ؛ لغة يمانية جاء بها أبو مالك ولم يعرفها سائر أصحابنا .
دنح
والدِّنْح : عيد من أعياد النَّصارى ، ولا أحسبها عربية صحيحة ، وقد تكلّمت بها العرب « 7 » .
ندح
والنُّدْح ، والجمع أنداح ، وهي أرض واسعة . ومنه قولهم :
لك عن هذا الأمر مندوحة ، أي مُتَّسَع . وقد قالوا نَدْحٌ أيضا ؛ قال أبو بكر : يقال نَدْحٌ ونُدْحٌ .
وقد سمَّت العرب نادحا ومُنادِحا .
وبنو مُنادِح : بُطين منهم « 8 » .
ح د
و
حدو
الحَدْوُ : يمكن أن يكون مصدر حدوته أحدوه حَدْوا ، والاسم الحُداء يا هذا .
وحَدْواء : موضع بنجد .
حود
وبنو حاوِد « 9 » : قبيلة من العرب .
دحو
والدَّحْوُ : مصدر دحا يدحو دَحْوا ، إذا دحا به على وجه الأرض ، وقالوا : دحا يَدْحَى دَحْيا ، وليس بالثَّبْت ، وقال مرّة أُخرى : دحا يَدْحي دَحْيا . قال الشاعر ( بسيط ) « 10 » :
هامش
( 1 ) ملحقات ديوانه 476 ، والاشتقاق 9 ، والمؤتلف والمختلف 208 ، والصحاح واللسان ( شعر ) . وفي الاشتقاق : جلَّلتُهنّ حريما .
( 2 ) الاشتقاق 8 - 9 .
( 3 ) ل : « جُحيش » .
( 4 ) لأبي النجم في اللسان ( دحم ) .
( 5 ) البيت لأبي ذؤيب في ديوان الهذليين 1 / 113 . وانظر : شرح المرزوقي 248 و 1472 ، والهمع 2 / 157 ، والمقاييس ( مدح ) 5 / 308 ، والصحاح واللسان ( مدح ، نشر ، أبي ) .
( 6 ) الثاني في الإبدال لأبي الطيّب 2 / 393 ، والمخصَّص 13 / 283 ، وأمالي القالي 2 / 44 ، والسِّمط 682 ، واللسان ( دحن ، دعكن ) . وفي المصادر :. . . ألا * أرحَلوا دِعكنّة . . . .( 7 ) المعرَّب 44 .
( 8 ) ط : « بُطين من جُهينة ، أحسب ، أو قُضاعة » . وفي هامش ل : « إن في المعاريض لمندوحةً عن الكذب . ولي عن هذا الأمر مندوحة ومنتدَح . وفي حديث أم سلمة أنها قالت لعائشة : قد جمع القرآنُ ذيلَكِ فلا تَنْدَحيه ، أي لا توسّعيه بالخروج إلى البصرة ، ويُروى : لا تَبْدَحيه ، بالباء ، أي لا تفتحيه ، من البَدْح ، وهو العلانية » .
( 9 ) في الاشتقاق 510 : « وحاوِد كأنك تأمر فتقول : حاوِدْ فلانا ، مثل عاوِدْه » .
( 10 ) يُنسب البيت إلى أوس بن حجر وإلى عبيد بن الأبرص ؛ انظر القصيدة الخامسة في ديوان الأول ، والقصيدة الثامنة والعشرين في ديوان الثاني . وانظر أيضا :
الشعر والشعراء 136 ، وشرح المفضليات 55 و 454 ، وأضداد الأنباري 111 ، والمقاييس ( برك ) 1 / 230 ، واللسان ( دحا ) . ويُروى :ينزَع جلدَ الحصى أجشُّ متبركٌ .