تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الفن الخامس . وبقي لنا من العلم الطبيعي النظر في أمور النباتات والحيوانات لما كانت النباتات والحيوانات متجوهرة الذوات عن صورة هي النفس ومادة هي الجسم والأعضاء ، وكان أولى ما يكون علما بالشئ هو ما يكون من جهة صورته ، رأينا أن نتكلم أولا في النفس ، ولم نر أن ننثر « 1 » علم النفس فنتكلم أولا في النفس النباتية والنبات ، ثم في النفس الحيوانية والحيوان ، ثم في النفس الإنسانية والإنسان . وإنما لم نفعل ذلك لسببين : أحدهما أن هذا التنثير مما يوعّر « 2 » ضبط علم النفس المناسب بعضه لبعض . والثاني أن النبات يشارك الحيوان في النفس التي لها فعل النمو والتغذية والتوليد . ويجب لا محالة أن ينفصل عنه « 3 » بقوى نفسانية تخص جنسه ثم تخص أنواعه . والذي يمكننا أن نتكلم عليه من أمر نفس النبات هو ما يشارك فيه الحيوان . ولسنا نشعر كثير شعور بالفصول المنوعة لهذا المعنى الجنسي في النبات ؛ وإذا كان الأمر كذلك لم تكن نسبة هذا القسم من النظر إلى أنه كلام في النبات أولى منه إلى أنه كلام في الحيوان ؛ إذ كانت نسبة الحيوان إلى هذه النفس نسبة النبات إليها « 4 » وكذلك أيضا حال
هامش
( 1 ) - في ثلاث نسخ مصحّحة من الشفاء جاءت العبارة « نبتّر » من التبتير بمعنى التقطيع ، وكذا قوله الآتي : « إن هذا التبتير » . وفي هذه النسخة جاءت العبارة « ننثّر » و « التنثير » بالنون والثاء المثلثة من التفريق مقابل التنظيم . والمآل واحد . ( 2 ) - اى يصعب . ( 3 ) - اى ينفصل الحيوان عن النبات . ( 4 ) - ولا يختص هذا النوع من النظر بالنبات بل هذا النوع من النظر مشترك بين الحيوان والنبات .