تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أشد ، فيكون أداؤه لصورة ومعونته في الإبصار أقوى ، وإن كان ضعف نفس البصر يزيد خللا في ذلك فاجتماع الضعفين معا ليس كحصول ضعف واحد ، كما أن ضعيف البصر لا يستوى حال إبصاره في الهواء الكدر والهواء الصافي ، لأن الضعيف إذا وجد معونة من خارج كان لا محالة أقوى فعلا . ثم نحن نشاهد ضعيف البصر لا يزيده اقتران أقوياء البصر به ، أو اجتماع كثرة ضعفاء البصر معه شيئا في إبصاره . فبيّن أن المقدم باطل . ولنعد إلى التفصيل الذي فارقناه فنقول : إنه لا يخلو الهواء حينئذ إما أن يكون آلة ، وإما أن يكون واسطة . فإن كان آلة فإما أن تكون حساسة ، وإما أن تكون مؤدية . ومحال أن يقول قائل : إن الهواء قد استحال حساسا حتى أنه يحس الكواكب ويؤدى ما أحسّه إلى البصر . ثم ليس كل ما نبصره يلامسه الهواء ، فإنا قد نرى الكواكب الثابتة والهواء لا يلامسها . وما أقبح بنا أن نقول : إن الأفلاك التي في الوسط أيضا تنفعل عن بصرنا وتصير آلة له كما يصير الهواء آلة ، فإن هذا مما لا يقبله عاقل محصّل . أو نقول : إن الضوء جسم مبثوث في الهواء ، والفلك يتحد بأبصارنا ويصير آلة لها ، فإن ساعدنا على هذا القبيح فيجب أن لا نرى كلية جسم الكواكب بعد تسليمنا باطلا آخر وهو أن في الفلك مسامّ « 1 » ، وذلك لأنه لا تبلغ مسامهما « 2 » أن تكون أكثر من نصف جرمهما ، فيجب أن تكون الكواكب المنظور إليها إنما ترى منها أجزاء ولا ترى أجزاء . ثم ما أشد قوة
هامش
( 1 ) - مسام الجسد ثقبه . ( 2 ) - اى الهواء والفلك .