تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
غيره من حيث هو موجب . فتكون المادة ذات أمرين : بأحدهما تستعد ، وبالآخر يوجد عنه شئ . فيكون المستعد منهما هو جوهر المادة ، وذلك الآخر أمرا زائدا على كونه مادة تقارنه وتوجب فيه أثرا كالطبيعة للحركة في المادة ، فيكون ذلك الشئ هو الصورة الأولى ، ويعود الكلام جذعا . فإذن الصورة أقدم من الهيولى ، ولا يجوز أن يقال إن الصورة بنفسها موجودة بالقوة دائما ، وإنما تصير ( موجودة - خ ) بالفعل بالمادة ، لأن جوهر الصورة هو الفعل . وأما طبيعة ما بالقوة فإن محلها المادة ، فتكون المادة هي التي يصلح فيها أن يقال لها إنها في نفسها بالقوة تكون موجودة ، وإنها بالفعل بالصورة ، فيكون من حق ما سّمى بالمادة ان تسمى صورة وما سمى صورة ان تسمى مادة . والصورة وإن كانت لا تفارق الهيولى فليست تتقوم بالهيولى ، بل بالعلة المفيدة إياها والهيولى فكيف تتقوم الصورة بالهيولى وقد بيّنا أنها علّتها ؟ فالعلة لا تتقوم بالمعلول ، ولا شيئان اثنان يتقوم أحدهما بالآخر بأن كل واحد منهما يفيد الآخر وجوده . فقد بان استحالة هذا ، وتبيّن لك الفرق بين الذي يتقوم به الشئ وبين الذي لا يفارقه . فالصورة لا توجد إلّا في الهيولى ، لا أن علة وجودها الهيولى ، أو كونها في الهيولى . كما أن العلة لا توجد إلّا مع المعلول ، لا أن علة وجود العلة هو المعلول أو كونه مع المعلول ؛ بل كما أن العلة إذا كانت علة بالفعل لزم عنها المعلول وأن يكون معها ، كذلك الصورة إذا كانت صورة موجودة يلزم عنها أن تقوّم شيئا ؛ ذلك الشئ مقارن لذاتها . فكأنّ ما يقوّم شيئا بالفعل ، ويفيده الوجود ، منه ما يفيده وهو مباين ، ومنه ما يفيده وهو ملاق وإن لم يكن جزء منه مثل الجوهر للأعراض التي يلحقها أو يلزمها ، والمزاجات .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 99 | أبو علي سينا