تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
العلل كما كانت ولم يحدث البتة أمر لم يكن ، كان وجوب كون الكائن عنها أو لا وجوبه على ما كان ، فلم يجز أن يحدث كائن البتة . فإن حدث أمر لم يكن فلا يخلو : إما أن يكون حدوثه على سبيل ما يحدث لحدوث علته دفعة ، لا على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها . أو يكون حدوثه على سبيل ما يحدث لقرب علته أو بعدها . فأما القسم الأول فيجب أن يكون حدوثه لحدوث العلة ومعها غير متأخر عنها البتة ، فإنه إن كانت العلة غير موجودة ثم وجدت أو موجودة وتأخر عنها المعلول لزم ما قلناه في الأول من وجوب حادث آخر غير العلة ، فكان ذلك الحادث هو العلة القريبة . فإن تمادى الأمر على هذه الجهة وجبت علل وحوادث دفعة غير متناهية ووجبت معا ، وهذه مما عرّفنا الأصل القاضي بإبطاله ، فبقى أن لا تكون العلل الحادثة كلها دفعة لا لقرب من علة أولى أو بعد . فبقى أن مبادئ الكون تنتهى إلى قرب علل أو بعدها وذلك بالحركة . فإذن قد كان قبل الحركة حركة ، وتلك الحركة أو صلت العلل إلى هذه الحركة ، فهما كالمتماسين ، وإلّا رجع الكلام إلى الرأس في الزمان الذي بينهما . وذلك أنه إن لم تماسه حركة كانت الحوادث الغير المتناهية منها في آن واحد ، إذ لا يجوز أن تكون في آنات متلاقية متماسة فاستحال ذلك ، بل يجب أن يكون واحد قد قرب في ذلك الآن بعد بعد ، أو بعد بعد قرب « 1 » ؛ فيكون ذلك الآن نهاية حركة أولى ، تؤدى إلى حركة أخرى أو أمر آخر ، فإن أدّت إلى حركة أخرى وأوجبت كانت الحركة التي هي كعلة قريبة
هامش
( 1 ) - وفي قراءة : « أو بعد بعد قرب » ولكن الأول هو الأصح بل المتعين .