ولأن مقابل الجوهر بنوع ما هو العرض ، فينبغي أن نتعرف في هذا العلم طبيعة العرض ، وأصنافه ، وكيفية الحدود التي تحدّ بها الأعراض ، ونتعرف حال مقولة مقولة من الأعراض ، وما أمكن فيه أن يظن أنه جوهر وليس بجوهر ، فنبيّن عرضيته ، ونعرف مراتب الجواهر كلها بعضها عند بعض في الوجود بحسب التقدم والتأخر ، ونعرف كذلك حال الأعراض .
ويليق بهذا الموضع أن نتعرف حال الكلّى والجزئي ؛ والكلّ والجزء ؛ وكيف وجود الطبائع الكلية ، وهل لها وجود في الأعيان الجزئية ؛ وكيف وجودها في النفس ، وهل لها وجود مفارق للأعيان والنفس .
وهنا لك نتعرف حال الجنس والنوع ، وما يجرى مجراهما ، ولأن الموجود لا يحتاج في كونه علة أو معلولا إلى أن يكون طبيعيا أو تعليميا أو غير ذلك . فبالحري أن نتبع ذلك بالكلام في العلل ، وأجناسها ، وأحوالها ، وأنها كيف ينبغي أن تكون الحال بينها وبين المعلولات ، وفي تعريف الفرقان بين المبدأ الفاعلي ، وبين غيرها .
وأن نتكلم في الفعل والانفعال . وفي تعريف الفرقان بين الصورة والغاية ، وإثبات كل واحد منهما ، وأنهما في كلّ طبقة يذهب إلى علّة أولى .
ونبين الكلام في المبدأ والابتداء ، ثم الكلام في التقدم والتأخر والحدوث ، وأصناف ذلك ، وأنواعه ، وخصوصية كل نوع منه ، وما يكون متقدما في الطبيعة ومتقدما عند العقل ، وفي تحقيق الأشياء المتقدمة عند العقل ، ووجه مخاطبة من أنكرها ، فما كان فيه من هذه الأشياء رأى مشهور مخالف للحق نقضناه .
فهذه وما يجرى مجراها لواحق الوجود بما هو وجود ، ولأن الواحد
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 36
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦