وإذا كان كذلك فبيّن أيضا أنه ليس البحث عنها من جهة الوجود الذي يخصّ كل واحد منها ، لأنّ ذلك مطلوب في هذا العلم .
ولا أيضا من جهة ما هي جملة وكلّ ، لست أقول جملي وكلّى .
فإنّ النظر في أجزاء الجملة أقدم من النظر في الجملة ، وإن لم يكن كذلك في جزئيات الكلّى باعتبار قد علمته ، فيجب أن يكون النظر في الأجزاء « 1 » إما في هذا العلم فتكون هي أولى بأن تكون موضوعه ، أو يكون في علم آخر . وليس علم آخر يتضمّن الكلام في الأسباب القصوى غير هذا العلم .
وأما إن كان النظر في الأسباب من جهة ما هي موجودة وما يلحقها من تلك الجهة فيجب إذن أن يكون الموضوع الأول هو الموجود بما هو موجود .
فقد بان أيضا « 2 » بطلان هذا النظر ، وهو أن هذا العلم موضوعه الأسباب القصوى ، بل يجب أن يعلم أن هذا كماله ومطلوبه .
هامش
( 1 ) - لأنّ الأجزاء أقدم .
( 2 ) - يعني كما بان أنّ موضوعه ذاته تعالى باطل ، كذا بان بطلان موضوعية الأسباب القصوى .