الذي لم يمكن القول به . فإنّ هذا أيضا قد يظنّه قوم .
لكنّ النظر في الأسباب كلّها أيضا لا يخلو إمّا « 1 » أن ينظر فيها بما هي موجودات أو « 2 » بما هي أسباب مطلقة ، أو « 3 » بما هي كل واحد من الأربعة على النحو الذي يخصّه . أعنى أن يكون النظر فيها من جهة أنّ هذا فاعل ، وذلك قابل ، وذلك شئ آخر ؛ أو « 4 » من جهة ما هي الجملة التي تجتمع منها .
فنقول : لا يجوز أن يكون النظر فيها بما هي أسباب مطلقة ، حتى يكون الغرض من هذا العلم هو النظر في الأمور التي تعرض للأسباب بما هي أسباب مطلقة . ويظهر هذا من وجوه :
أحدها ، من جهة أن هذا العلم يبحث عن معان ليست هي من الأعراض الخاصة بالأسباب بما هي أسباب ، مثل الكلى والجزئي ، والقوة والفعل ، والإمكان والوجوب وغير ذلك .
ثم من البيّن الواضح أنّ هذه الأمور في أنفسها بحيث يجب أن يبحث عنها ، ثم ليست « 5 » من الأعراض الخاصة بالأمور الطبيعية والأمور التعليمية . ولا هي أيضا واقعة في الأعراض الخاصة بالعلوم العملية . فيبقى أن يكون البحث عنها للعلم الباقي من الأقسام وهو هذا العلم .
وأيضا فإنّ العلم بالأسباب المطلقة حاصل بعد العلم بإثبات الأسباب
هامش
( 1 ) - الشقّ الأوّل .
( 2 ) - الشقّ الثاني .
( 3 ) - الشقّ الثالث .
( 4 ) - الشقّ الرابع .
( 5 ) - أي هذه الأمور .