الأحوال التي تعرض له بعد وضعه كذلك .
والعلوم « 1 » التي تحت الرياضيات أولى بأن لا يكون نظرها إلّا في العوارض التي تلحق أوضاعا أخصّ من هذه الأوضاع .
والعلم المنطقي ، كما علمت ، فقد كان موضوعه المعاني المعقولة الثانية التي تستند إلى المعاني المعقولة الأولى من جهة كيفية ما يتوصّل بها من معلوم إلى مجهول ، لا من جهة ما هي معقولة ولها الوجود العقلي الذي لا يتعلق بمادة أصلا أو يتعلق بمادة غير جسمانية . ولم يكن غير هذه العلوم علوم أخرى .
ثم البحث عن حال الجوهر بما هو موجود وجوهر ، وعن الجسم بما هو جوهر ، وعن المقدار والعدد بما هما موجودان ، وكيف وجودهما ، وعن الأمور الصورية التي ليست في مادة أو هي في مادة غير مادة الأجسام ، وأنّها كيف تكون وأىّ نحو من الوجود يخصّها ، فممّا يجب أن يجرد له بحث .
وليس يجوز أن يكون من جملة العلم بالمحسوسات ، ولا من جملة العلم بما هو وجوده في المحسوسات ، لكنّ التوهّم والتحديد يجرّده عن المحسوسات .
فهو إذن من جملة العلم بما هو وجوده مباين « 2 » .
أما الجوهر فبيّن أنّ وجوده بما هو جوهر فقط غير متعلق بالمادة وإلّا لما كان جوهر إلّا محسوسا .
وأمّا العدد فقد يقع على المحسوسات وغير المحسوسات ، فهو بما هو عدد
هامش
( 1 ) - وهي المناظر والمرايا وغير ذلك .
( 2 ) - أي مباين عن المادة أعني الإلهي .