فغار الحق و غضب على الباطل فدمغه فخاب مسعاه و ذل كل جبار عنيد . أقول الحق ، إنكم يا أيهاالقادة ، قد عظمّتم الاسلام بعزيمتكم و أعليتم كلمته و ملأتم القلوب من الرهبة والهيبة . و علمت الأجانب طرّا ان لكم سلطاناً لايقاوم و قوة لاتدفع و كلمة لاترد و انكم سياج البلاد و بيدكم أزمة العباد و لكن قدعظم الخطب الآن و جلت الرزية لأن الشياطين قد تألبت جبرا للكسر و حرصا على لوصول الى الغاية و أزمعت على اغراء ذاك المارق الأثيم على طردالعلماء كافة من البلاد . و أبانت له ان انفاذ الأوامر انما هو بانقياد قواد الجيوش و ان القواد لايعصون العلماء أمرا ولايرضون بهم شرا فيجب لاستتباب الحكومة استبدالهم بقواد الأفرنج . و أرت لذاك البليد الخائن رآسة الشرطة و قيادة فوج [ 1 ] القزاق نموذجاً ( كنت ) واضرابه . و ان ذاك الزنديق و زملاءه فيالالحاد يحزون الان في جلب قواد منالأجانب . والشاه بجنونه المطبق قداستحسن هذا و اهتز به طربا . لعمراللَّه لقد تحالف الجنون والزندقه و تعاهد العته والشره على محقالدين و اضمحلال الشريعة و تسليم دارالاسلام الى الأجانب بلامقارعة ولامناقرة . يا هداة الأمة ! انكم لوأهملتم هذا الفرعون الذليل و نفسه و أمهلتموه على سرير جنونه و ما أسرعتم بخلعه عن كرسي غيه لقضي الأمر فعسرالعلاج و تعذرالتدارك . أنتم نصراءاللَّه فيالارض . ولقد تمحصت بالشريعة الالهية نفوسكم عن أهواء دنية تبعث على الشقاق و تدعو الى النفاق و يئس الشيطان بقذفات الحق عن تفريق كلمتكم . فأنتم جميعاً يدٌ واحدة يذود بهااللَّه عن صياصي دينه الحصينة و يذب بقوتها القاهرة جنودالشرك و أعوان الزندقة . و انالناس كافة ( الامن قضياللَّه عليه بالنحيبة و الخسران ) طوع أمركم . فلوأعلنم خلع هذا ( الحارية ) لأطاعكم الأمير والحقير و أذعن لحكمكم الغني والفقير ( ولقد شاهدتم في هذه الأزمان عيانا فلا أقيم برهانا ) خصوصاً و انالصدور قد حرجت و انالقلوب قد تفطرت من هذه السلطنة القاسية الحمقى التي ماسدت ثغورا ولاجندت جنودا ولاعمرت بلادا ولانشرت علوما ولاأعزت كلمةالاسلام ولا أراحت يوماً ما قلوبالأنام ، بل دمرت و أقوت و
هامش
[ 1 ] . كان يطلق الفرس هذا اللفظ العربي على الطائفة من العسكرية التي يطلق عليها الترك لفظ طابور ( و صوابه بالعربية تابور ) و يطلق عليها في مصر لفظ أورطه و هي أعجمية .