وأراضى الأفغان قابلة لأنواع المزورعات ترويها أنهر ونهيرات ، و لكن لكثرة الفتن و عدم مهارة الأهالي في فنون الزراعة وإحكام الجسور ، وحفر الترع ، وبناء القناطر ، تكون غالب الأراضي معطلة وتذهب الأنهر في الأودية والأرضى المرملة بلا انتفاع يعتدُّ به . ومع ذلك فالأهالي يزرعون البُرَّ والشعير ، والأرز والذرة ، والدخن والباقلة ، والحمص والبقول ، والخضراوات ، وغيرها مما يقوم به معيشتهم ، ولا يهملون زرع قليل من القطن والتنباك والأفيون والحشيشة للتجارة ، ويسعون به قدر طاقتهم في غرس الأشجار وتربيتها ، كالكرم والخوخ ، والمشمش والكمثري ، والتفاح والسفرجل ، والرمان والجوز ، واللوز والعناب ، والفستق والتوت وغيرها . وأهالي هرات يربون دودالقز ، ويزرع في جلال آباد قصب السكر ، ويوجد في بعض الجبال الأفغانية كثير من الصنوبر والمصطكي والفستق البري والجميز ، وكل الفواكه الموجودة في تلك البلاد في غاية الجودة . والصنائع في تلك البلاد قليلة جدا ، وهي ما ورثوه عن آبائهم من غير اهتمام بإجادته وإتقانه . فمنها نسيج الأقمشة الحريرية ، و عمل صنف من الكشمير غير الملون المسمى عنه « به تو » بالباء الفارسية والفراء « الكرك » من جلود الحمل في مدينة كابل ، ومنها عمل الأبسطة الملونة الجيدة في هرات ، ومنها الجوخ المسمى ببرك ما أشرنا إليه سابقًا في قبيلة هزاره ، ويوجد في كابل وقندهار معامل صغيرة لاصطناع المدافع والنبادق والسيوف . ومعاملات بلاد الأفغان التجارية لم تكن غالبًا إلّا بينها و بين الهند وبخارى وإيران ، فالصادر منها إلى الهند هو الصوف والقطن والفواكه والنقل بأنواعه تحمل على ظهور الإِبل ، وإلي إيران البرك والفراء وصنف من النعال وشيلان الكشمير المجلوبة إليها من بلاد كشمير و « عنبر سر » ، ويجلب إليها من بخارى والهند الجوخ وأقمشة الكتان والقطن والشاي والسكر والزجاج والخزف الصيني و لقرطاس والفولاذ والحديد والنحاس و الزئبق و دود القز والعقاقير ، و غير ذلك ، و من إيران الأقمشة والأسلحة .
ويوجد فيها معادن كثيرة و لكن الأهالي غير قادرين على
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 190
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٩٠