بسم اللَّه الرحمن الرحيم
مقدمة المؤلف
لَهجَتْ الجرائد في هذه الأيام بذكر أحوال الأمة الأفغانية المعروفة بعزّة النفس وشدّه البأس وعلو الهمة ، التي لم تسمح نفوسها بأن تستظل بظل العجز ، ظل المكر و الحيل و الخداع القاضي على المستظلين به بالذل و الهوان ، و لم ترض الدخول تحت حماية الحضجر المبتلي بجوع البقر و الاستسقاء الذي لم يشبعه ابتلاع مائتي مليون من الناس ، و لم تروه مياه التمس والقنج ، بل فغر فاه ليبتلع بقية العالم و يجزع مياه النيل و نهر جَيحون [ 1 ] . وقادها شرف النفس لاختيار الموت الفاضل على الحياة الدنيئة ، تحت سطوة أجنبيين ، وإن اقترنت برغد العيش وطيب المطعم و المشرب ، فقام أميرها مستشيراً و ورزاءَه الذين هم على الذين هم على أخلاقه ، فاجتمعت آراؤهم على إرغامها برد سفارتها لم عهد فيها من نقض العهود و المواثيق والتهاون برعاية الذمم ، كما أرغمها آباؤهم في الأزمنة الخالية ، حيث فتكوا برجالها وصرعوهم به حد سيوفهم .
هامش
[ 1 ] . يشير المؤلف رحمه اللَّه بقوله هذا إلى دولة إنجلترا التي لم تصل إلى ما وصلت إليه من القوة الهائلة و المكانة الرفعية إلا بجد رجالها واجتهادهم وخدمتهم لها بكل أمانة و إخلاص و حبذا لو نهض رجال الحكومات الإسلامية الجليلة وفقهم اللَّه جميعاً إلى ما فيه الخير و الصواب من رقدة الكسل والخمول ، و استيقظوا من نومهم ، و خدموا أمتهم . و بلادهم ، بجد واجتهاد وصدق وأمانة وإخلاص حقيقي ( كما يفعل الإنجليز و غيرهم من رجال الحكومات الغربية ) لتسود أمتهم ويرتفع شأن بلادهم . حقق اللَّه الآمال ووفق أمراء الإسلام وملوكهم إلى صالح الأعمال . ( هامش ناشر الطبعة الثانية - تهران ) .