* قد طالعنا في جريدة « لسان الحال » المنشور الآتي من محل شزير وشميل وشركائهم في ليقربول ، وإذ إنه يستوجب التفات تجار الشرق الذّين لهم علاقات تجاريّة مع هذه البلاد بالأخص الذين في بلاد سوريّا ، رأينا لزوم وضعه في جريدتنا وقد استصوبنا المشروع المذكور أدناه كونه يؤول بالخير الدائم على كافة أبناء سوريا ويجديهم نفعاً عظيماً ، ولقد آن أوان الإقدام فيجب على أبناء الشرق خصوصاً أهل سوريا أن يباروا الأمم ويسابقوهم لنيل المجد الرفيع ولا يتّم ذلك فقط بجمع المال بل بواسطة الغيرة الوطنية والاتحاد والمعاونة على الأعمال لتكن الفائدة عامة وليست خصوصية فقط ، فإنه بذلك تقوم الأمة فنحث السوريين على اغتنام هذه الفرص ونرجو لهم النجاح في كل آن وكل عمل : « إنه منذ سنين وقع اختلاف بين أهالي مانشستر وبين إدارة ميناء ليقربول والسكك الحديدية الموصلة بين مانشستر وليقربول على مصروف البضائع التي تفزع هنا ثم تنقل على قطر السكك الحديدية أو الأفْنية الصغيرة إلى مانشستر ، فرفض ذوو الأمر من أهل ليقربول تخفيض الضرائب عن المنقولات وأصروا على إجراء القديم على قدمه ، على أنّ أهل مانشستر أضمروا في قلوبهم التخلص مهما كلفهم الأمر من الدراهم ، فأخذوا للحال في إشهار مشروع خطير وهو فتح معبر لماء البحر من جانب نهر ليقربول إلى مدينتهم تسير فيه السفن بقصد الاستغناء عن ليقربول أصلا فتنقل البواخر إليهم ما يحتاجون إليه وتوسق من عندهم ما كانوا يشحنونه من ميناء ليقربول بعد تكبد مصاريف النقل في السكك الحديديّة وغيرها ، وهكذا تتوفر عليهم عاقبة التأخر في الإصدار والإيراد مع وفر في المصروف وتخليص البضائع من غوائل العطل الناتجة من جراء كثرة التداول ، واستأذنوا المجالس فنالوا بغيتهم أخيراً بعد أن صرفوا في المدافعة نحو من مائة وخمسين ألف ليرة ، ولما تم الإذن بدأوا في مشروعهم هذا منذ بضع سنين ، وينتظر فتح هذا المعبر بعد مدة خمسة عشر شهراً إلى سنة ونصف السنة صالحاً أميناً للبواخر والكلفة المبذولة في سبيل إنشائه ، لا تقصر عن عشرة ملايين ليرة إسترلينية وقع عليها مدينة مانشستر . ولما كان المعبر المذكور قريب النجاز ، فأحد أصحابنا ممن لهم لخبرة التامة في أعمال
ضياء الخافقين — صفحة 176
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٦