تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الخافقين — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الداخلية وبقي الحال على هذا المنوال مدة من الزمان ، إلّاأن لمّا افتتحت فرنسا بلاد مصر اتحدت الدولة العثمانية مع روسيا وأشهرت الحرب ضد فرنسا . وكانت هذه هي المرّة الوحيدة التي تخالفت وتعاضدت الدولتان المذكورتان في ميدان القتال ضد العدو . إنّ أول من تولى الملك في بلاد فارس من آل القجر كان الأغا محمدشاه وذلك في سنة 1794 ، وكان ظالماً جباراً سفّاكاً للدمّاء وفي أيّامه فتحت بلاد جورجيا وخراسان وضُمّت إلى بلاد فارس وبعد وفاته سنة 1798 ، خلفه ابن أخيه فتح علي شاه . إن أول من شيّد صولة الإنجليز ووطدّ قدمهم في الهند كان اللورد كليف المشهور وتبعه ورين هيتنجس واللورد مور نجنتن ، ولكن لمّا أقدم نابليون الأول على مصر قام تيبو صاحب وجدّ في مقاومة الإنجليز وذلك لإعادة قوّة فرنسا في الهند وإنّما خاب سعيه وتغلّب عليه الإنجليز . ثم إن دققنا النظر في أحوال العالم الغربي في هذا القرن فسنرى أنّ فرنسا كانت قوتها برّا أعظم من قوّة باقي دول أوروبا وإنّ قوّة إنجلترا كان معظمها بحراً . وفي سنة 1801 اتحدت دول فرنسا وروسيا والسويد والدنمارك وبروسيا ضد إنجلترا ولكن لم تدم المحاربة طويلًا بل انتهت بعد تغلّب الأميرال نلسون في مقاتلة كوبنها جن في 2 من شهر نيسان في تلك السنة ، وعندما تولى الإمبراطور إسكندر الروسي عرش أسلافه انفضت المحافلة ضد الإنجليز وكان قبل ذلك وقع حرب الإسكندرية بحراً وانتصرت الإنجليز على الفرنسيين وآل ذلك بعدها إلى ترك الفرنسيين لمصر . ثم إنه في 27 من آذار عقدت روابط الصلح في اميانس فيما بين الدولة الإنجليزية ودول فرنسا وإسبانيا وهولاندا . إنما كلّ من أمعن النظر في تاريخ تلك السنين السالفة فيعلم بأنّ أهم الحوادث التي حصلت كان منبعها بونابرت الأول فهو الذي أراد التغلب على بلاد الخافقين بالأخص افتتاح بلاد الشرق وزعم أنه بالاستيلاء على مصر يسترجع الهند من يد الإنجليز ولكن بعدما فتحت جيوشه في مصر وجّه