تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ولائهم ، فلا جرم أن الإساءة إليها غلطة من أعظم الغلطات التي وقع بها كبير وزرائهم . والنتيجة الثانية التي تضر بانكلترا أيضا هي أن تداخلها الشنيع في مصر أوجب مزيد الغضب للمسلمين عموما ، ولمسلمي الهند خصوصا . ولا يخفى أن مسلمي الهند يحترمون سلطان العثمانيين ، ويغارون على ممالكه ، ويدعون له في جوامعهم . فلما دخل الانكليز البلاد المصرية حدثت ثورة خفيفة في ميريت فأخمدوها بما أشاعوا من أنهم لم يتصدوا لقتال عرابي إلَّا لعصيانه ، ولا دخلوا مصر إلَّا طاعة لأوامر السلطان . ولولا هذا الخداع لانتشرت الثورة في جميع الهند الاسلامية غير أن الرجوع إلى مثله في الاستقبال يكون خاليا من الفائدة ، عاريا عن النفع ، خصوصا إذا تأكد الترك أن انكلترا تريد استملاك مصر ، وهي أهم أملاكهم الإفريقية ، بقصد أن تستولى فيما بعد على الحجاز واليمن . وذلك لأن حصول مثل هذا اليقين في أذهان العثمانيين ، مع اعتقادهم ميل مسلمي الهند إليهم يبعثهم على تأييد سياسة الدولة العظيمة الطامحة إلى الأقطار الهندية ، وإن لم يكن لهم فيه منفعة حقيقية ، لأن قلوبهم تتشفى من غيظها بكبح أمة تحاول تقسيم بلادهم . ومحافل السياسة في انكلترا تعلم أن التمادي في الاعتداء على حقوق السلطان يسوقه إلى مظاهرة خصومهم في الهند . وحسبه في ذلك أن يغري علماء مكة المكرمة بالحَثِّ على مناوأتهم والخروج عن طاعتهم ، أو أن يبث إلى الهنديين رسلا يدعونهم إلى نبذ نيرهم والتخلص من ربقهم . ولو صرفنا النظر عما عسى أن ينهج الترك في الاستقبال من المسالك السياسية ، لوجدنا مجرد حلول الانكليز في مصر ، مع ما أضمروا من بسط سلطتهم على الحجاز واليمن ، مهد الاسلام وحصنه الحصين ، سببا كافيا لحمل المسلمين في الهند على إعانة كل دولة قصدت بلادهم محاربة الانكليز . ومن الخطأ المبين أن يتكل الانكليز على مساعدة الطوائف غير الاسلامية ، لأن مظالمهم شملت سكان الهند جميعا . فإذا جاء يوم المحاسبة ، وحان وقت المطالبة ،