15 - الإنجليز في الهند ومصر
إن من تتبع حركات الانكليز في السنين الأخيرة رأى أنهم يهتمون مزيد الاهتمام بالاستيلاء على جميع الطرق المؤدية إلى البلاد الهندية . فقد حاولوا منذ مدة أن يضبطوا مضايق أفغانستان وبلوجستان . وهم الآن يريدون البقاء في مصر والتسلط عليها . وسبب اتباعهم هذه السياسة حرصهم على ممالكهم الهندية ، وخوفهم أن تنتزع من أيديهم في زمن ربما كان قريبا . وما وقع في روعهم من هذا الخوف بعثهم على نهج مسلك يصادمون فيه أمما أخر ، والتمسك بمقاصد ومطامع تذهل رجال السياسة وتهيج الغيرة في صدور الدول . وان الانكليز يعلمون لا محالة أن سكان الهند على اختلاف أجناسهم ، وتباين مذاهبهم ، وتفاوت مراتبهم ، يكرهون ظلمهم كرها شديدا ، وإن صوت مدفع قريب في إحدى جهات سواحلهم ، أو في بعض أنحاء تخومهم يكفي لإثارة حرب عمومية تمتد نارها من سيلان إلى أحصنة هملايا . وإنهم لايجهلون ضعف سلطتهم ووهن قوتهم ، وقد تحققوا عدوان رعيتهم الهندية ، وتأكدوا من عدم كفاءة عساكرهم في أوقات الحاجة ، ولذلك صاروا يريدون إفراد الهند ، وعزلها عن سائر العالم ، بأن يضربوا حولها شبه سور من الموانع التي يلقونها في سبيل السياح من أي أمة كانوا ، مخافة أن يكشف الأجانب سر ضعفهم المحجوب بستار قوة ظاهرية . ومع أن جهدهم مبذول في حفظ ملكهم المترجرج ، لم يتخذوا من الوسائل السديدة ما يقوي شوكتهم ، ويوطد دولتهم ، إذ ليس من عادتهم أن يوالوا الأمم ويستميلوا الشعوب ، بل دأبهم غيظها والإساءة