تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل والمقالات — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
حكومات أمراء الكرناتك ومدراس التي كانت مطمئنة بالعساكر الإنجليزية ومعتمدة على معاهداتها ؟ أين حكومة بنجاب وممالك أمراء السند ؟ أين حكومة المراتيين في بونه ؟ ذهبت كلها لاعتماد أهلها على وعود الإنجليز وحماية عساكر الملكة . وما أبادهم ، لعمري ، سوى تلك العساكر نفسها التي وضعت لصيانتها من الفساد الداخلي ، فاحذروا يا أهل الديار النيلية من أن يحل ببلادكم ما حل بغيرها . ولا غرو أن يحذو الفتى حذو والده . وقد بلغنا منذ قدمنا لوندن [ 1 ] أن معظم الأوامر التي يجريها الخديو تكتب أولا في الوزارة الخارجية بلوندرة ، ثم ترسل إلى المندوب الإنجليزي بمصر ، والمذكور يقدمها لحضرة الخديو ليجريها كأنها صادرة عن أمره باختياره ، ولا أمر له فيها ولا اختيار ، وربما هذا كان الباعث على استقالة رياض باشا من الوزارة . هذه هي السياسة النجليزية التي كشفت عنها غطاءها التجارب ، وبهذه السياسة جالت في ميدان جميع فتوحاتها ، فلا أظن أنها تتمكن بعد الآن من احتلال عقول الشرقيين بهذه المواعيد [ 2 ] . وما أظن أن السلطان ورجال دولته بعد ما علموا نبأ معاهدات الإنجليز في الهند أن يعتمدوا عليها ، ويثقوا بأصحابها ، ولا ريب أنهم قد اطلعوا على المعاهدات الإنجليزية التي طبعت في أربعة مجلدات بمطبعة ( نول كشور ) في بلدة لكناهور . ومنها علموا كيف يستولى الإنجليز على البلاد بحرفة العهود الفارغة والمواثيق الباطلة ، وفيما قلناه عبرة لمن يعتبر ، وسوف نعود إلى الخوض في هذا الموضوع متصلا .
هامش
[ 1 ] . كذا في الأصل المطبوع . وهي لندن . [ 2 ] . إن أمير مكة حسين بن علي وأولاده قد خيبوا آمال السيد جمال الدين فانخدعوا بالوعود الانكليزية على قول الذين يحسنون الظن فيهم بغباوتهم ، والذين يدافعون عنهم - ويرى آخرون انهم خائنون لامتهم لامخدوعون ، فإنهم يطلبون الملك ، ولم تسم هممهم إلى طلبه إلا من طريق الانكليز ، فساعدوهم على اخذ البلاد العربية ليشتركوا معهم وتحت ظلهم في التمتع بحكمها ( هامش المنار )