الخرطوم
في الجرائد الفرنسية نقلًا عن الإنجليزية أن أشياع محمد أحمد كانوا في مساء الثالث عشر من شهر مارس ثلاثة آلاف على القرب من الخرطوم ، وفي صباح الرابع عشر وصلوا إلى ستة آلاف ، وهو يدل عن أن الچنرال چوردون عنده شيء من قوة الدفاع حيث لم تقدم تلك القوة على مهاجمة المدينة ، لكن ماذا يجبي من طوعه أن يفعل مع هذه الآلاف المؤلفة التي تتضاعف يومًا بعد يوم وهم يحدقون بمحل إقامته من جميع الجوانب ، ومما يدل على أنه في أصعب المضايق بل على شفير الخطر اتفاق الجرائد الإنجليزية على دعوة حكومتها لإنقاذه بغاية السرعة . وفي أخبار الخامس عشر من الشهر أن فرقًا من الثائرين متحصنون على شواطئ النيل بمقربة من حلفا ، على مسافة بضعة أميال من شمال الخرطوم ، وأنهم أطلقوا النيران على مركب كانت تسير في النيل حاملة ثلاثمائة رجل استقدمهم الچنرال چوردون وقتلوا منهم نحو مائة إلا أنه تيسر للچنرال استخلاص باقيهم ، واستبشرت التايمس بهذا الظفر الذي تسنى للچنرال بتخليص بقية القادمين إليه وإن أظهرت غاية الكدر من كونه في خطر عظيم ، وثائرة السودان تحيط بجميع أطرافه وتستحث حكومتها على إنقاذه ما استطاعت ( واللَّه يعلم كم بين ذاك الاستبشار وهذا الإنذار وهما في فصل واحد ) . وفي برقية إلى الديلي نيوز أن طرق الخرطوم منقطعة ، وأن القبائل المذعنة لمحمد أحمد محدقة بجميع جهاتها ، وأن ثلاثة من تلك القبائل وافرة العدد وعلى مقدمتها جم غفير من المشايخ والدراويش يزحفون قصد الاستيلاء عليها ، ويظن عموم