لنا . اننا يجب أن نتفس بروح ما تركه لنا ( ع ) .
ان تلامذة علي ( ع ) كأبي ذر قد ساروا في هذا المطلب ، ونحن يجب ان نسير في طريق الولاية ، الذي هو طريق العمل والاقتداء .
ولقد وضح لنا الإمام ( ع ) طريق الفوز في نهجه .
مثلا يقول ( ع ) في الخطبة رقم 5 : « واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه » إننا نستطيع ان نسير على طريق علي ( ع ) فنفوز بما فاز به .
نلاحظ ان الناس في الدنيا نوعان : - الأول يتغذى من الحياة ، وهي كما قال سبحانه : لعب ولهو وزينة . من كان غذاؤه من الدنيا فنتيجته الحرص والانحراف وضيق النظر والطمع والكبر والغرور .
كل هذا هو نتيجة الرضاع من ثدي الدنيا .
- والنوع الثاني يتغذى من ثدي الموت ، كما صوّر لنا الامام نفسه وهو تحت ثدي الموت يتغذى منه .
ما ذا يوجد في لبن هذا الثدي يا ترى توجد فيه حلاوة يذكرها القرآن .
يقول تعالى : ( قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ) ( الجمعة - 9 ) . ان حلاوة هذا الثدي هو لقاء اللّه .
فإذا كنتم صادقين فتغذوا من ثدي الموت ، فان أولياء اللّه يتغذون من هذا الغذاء .
اننا نريد أن نرضع من ضرع الحياة المادية ، ويأخذنا الغرور . هذا الغرور تتمدد جذوره في أعماقنا وعروقنا . بينما الذي يتغذى من ثدي الموت فإنه ينظر لما بعد الموت ، وتهون عنده الحياة .
ان الذي يتغذى من ثدي الموت لا يسمح لنفسه بأن يتكلم على أخيه المسلم . فهذا عجز ، وأكثر اخطائنا نتيجة العجز .
يذكر العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه عن اسم اللّه الأعظم : إذا توجهتم إلى عجزكم فإنكم تعرفون عظمة اللّه . عندما تمرضون تتوجهون إلى اللّه فتعرفون اللّه . تعرفون أن اللّه قادر . عندما نرى ضعفنا نقول : يا عظيم . هذا هو اسم اللّه الأعظم .
ان الذي يتغذى من ثدي الموت يعيش في هدوء وسكينة ، أما الذين يتغذون من ضرع الحياة فإنهم يعيشون في الخوف والقلق .
يقول الإمام ( ع ) : « من ارتقب الموت ، سارع في الخيرات » .
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 86
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٨٦