نشاهد هذا المعنى في أقوال أمير المؤمنين ( ع ) يقول في الخطبة 129 : « اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ، ونظره الاصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك » .
فكأنه ( ع ) يقول : « اللهم إنك تعلم أني حين قاتلت في بدر وأحد ، لم أفعل ذلك لأصل إلى الحكم . انني لا أجاهد وأسعى لأصل إلى المال والمنال ، وانما أسعى من أجل أن أرجع الأحكام الإلهية إلى الصواب ، وأنفذها في المجتمع الاسلامي ، وأرجع الأحكام التي تعطلت .
عندما يدرك المجتمع الاسلامي أن الحاكم جاء لاحياء المعالم الدينية ، كما يفعل الامام الخميني الذي بلغ 84 عاما ، وأنه لم يأت رغبة في شيء من حطام الدنيا ، فإنه يسعى وراءه بثقة ويقين ، ويطيعه إطاعة تامة .
2 - التقسيم الصحيح للمناصب في الحكم : ان أكبر عامل يمكن أن يخرج المجتمع عن السير في النظام الصحيح ، هو عدم تقسيم المناصب بالشكل الصحيح . ولكن في هذه الجمهورية نحاول أن نقسم المناصب بشكل صحيح . اننا لا نفرق بين المسؤولين .
عندما نعامل في العائلة أحد الأولاد معاملة مختلفة عن غيره ، فإنه يحقد ويحاول أن يقوم بأعمال غير طبيعية . فيجب على الحكام معاملة الجميع بالتساوي ، وإلا يحصل في صفوف الشعب تذمر وتمرد .
وكذلك يجب أن يكون الحاكم مناسبا لعمله . الكفاءة والأمانة هما الأساس ، كما قال الإمام ( ع ) . ويجب خاصة استبعاد المرتشين وأهل الوساطات . يقول ( ع ) : « من استعمل عاملا من المسلمين ، وهو يعلم بأن هناك من هو أعلم منه بكتاب اللّه وسنته ، فقد خان اللّه ورسوله وجميع المسلمين » .
نحمد اللّه أن حكامنا في جمهوريتنا منتخبون بحق ، ومنهم المستضعفون الذين كانت لهم سابقة قدرة وممارسة للحق .
3 - ان الاندفاع نحو العمل لصفة هامة للمسئول ، كما كان الإمام الحسين ( ع ) .
يقول ( ع ) في هذا المعنى في الخطبة 173 : « أيها الناس ، إني واللّه ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها » ويقول ( ع ) في الحكمة 73 :
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 83
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٨٣