فكل من ملك جوهرة الايمان وجاهد في سبيل اللّه ، فقد فاز . ولقد كانت الهجرة والجهاد من جملة عمل الإمام ( ع ) .
ويقول تعالى : « اني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون » ( المؤمنون - 111 ) .
في هذه الآية معنى مختلف للفوز . فالفائزون فيها هم الذين استطاعوا أن يقفوا أمام عنت العدو وحاربوه ، فهم في مأمن من الفوز .
ويقول جلّ من قائل : « إن اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون ، وعدا عليه حقا ، في التوراة والإنجيل والقرآن ، ومن أوفى بعهده من اللّه ، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ، وذلك هو الفوز العظيم » ( التوبة - 111 ) .
فالذين لهم مثل هذه الصفات هم الفائزون . فالمؤمن هو الذي يبيع روحه ونفسه ، واللّه هو الذي يشتري ، ونتيجة هذه التجارة هي الجنة .
ان جملة هذه الصفات هي إطاعة اللّه ورسوله ، وحفظ حدود اللّه . لذا يجب أن تكون حياتنا محض إطاعة للهّ وللرسول . عند ذلك نفوز .
في المعنى الثاني للفوز ، نجد القرآن يقرر أن ثمرة العمل هو الفوز .
يقول سبحانه : ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) ويقول : ( قل أني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم . من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه ، وذلك هو الفوز لمبين ) ( الانعام - 16 ) .
فنتيجة عمل الانسان هي الفوز المبين .
وقد كان عمل علي ( ع ) هو الفوز ، كما كانت نتيجة عمله هي فوز أيضا .
والآن لننظر ما هي العبرة من بحثنا .
اننا نستطيع ان نلفظ : الماء - التفاح . ولكن هذا لا يشبعنا . إذا سمعنا أن مؤتمرا مؤلفا من 122 عالما وهم يبحثون عن الماء وجميع خصوصياته ، وكيفية الحصول عليه .
وظلوا سنتين يبحثون في ذلك ، فهل يروي ذلك عطشنا .
نحن نذكر فضائل الامام وعظمته ، وكل واحد يذكر ذلك وفق معلوماته ومطالعاته ، ولكن ذلك لا يروينا شيئا ، اننا يجب أن نواصل طريقه ونتغذى بما تركه
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 85
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٨٥