هناك دلائل من القرآن تدل على أن ترتيب القرآن ليس من اختيار البشر ، وانما من اللّه . انه ترتيب الهي لم تمسه يد البشر أو يد النبي ( ص ) .
ميزة قرآن علي ( ع ) أنه بعد أن جمعه ، أوضح فيه كل ما يتعلق بنزوله وأسباب النزول . ثم أوضح معاني الآيات لتلامذته بشكل دقيق ، فحفظ القرآن من التحريف المعنوي أيضا .
وكان ( ع ) يؤكد على ضرورة تعلم أسباب نزول الآيات ، ليكون فهمها صحيحا .
وكذلك تسلسله حسب النزول .
في رواية ابن أبي داود والنسائي عن ابن عمر ، قال تحدث أمير المؤمنين عن القرآن فقال : اسألوني عن القرآن أقول لكم عن كل آية ، أين نزلت وفي حق من نزلت .
وممّا بينّه ( ع ) الناسخ والمنسوخ .
نضرب مثالا على ذلك : آية عدة الوفاة . فبالنسبة لترتيب النزول ، تنزل الآية المنسوخة ، ثم تنزل الآية الناسخة . لكن هذا الترتيب لم يراع في سورة البقرة ، فقد مرت فيها الآية الناسخة رقم 234 قبل الآية المنسوخة وهي الآية رقم 240 . فأما الآية المنسوخة رقم 240 فهي قوله تعالى : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ، وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير اخراج ، فان خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف واللّه عزيز حكيم » .
فقد كانت العادة عند العرب قبل الاسلام أن الرجل إذا مات لم يكن لامرأته من ميراثه شيء إلا النفقة حولا كاملا ، على شريطة أن تعتدّ في بيت الميت ، فان خرجت قبل الحول سقطت نفقتها . ثم نسخت هذه الآية بالآية رقم 234 التي جعلت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر أيام ، وهي قوله تعالى : « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ، فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ، واللّه بما تعملون خبير » .
وفي زمن تدوين القرآن كان يعرف كل واحد ما هو الناسخ وما هو المنسوخ .
وهكذا نجد أن ترتيب السور والآيات توقيفي ، أي حسبما أمر اللّه تعالى . وكما ورد عن ابن عباس ، أن الوحي كان يخبر النبي ( ص ) ويأمره أن يضع الآية الفلانية بعد الآية الفلانية . وهذا ما كان في شأن آيتي عدة الوفاة السابقتين .
وكان من أسباب اهتمام الإمام ( ع ) بأسباب النزول أن يبين إسهام كل مسلم
نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية — صفحة 70
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٧٠