وما تجمع من مال * فلا تدري لمن تجمع
فان الرزق مقسوم * وسوء الظن لا ينفع
فقير كل ذي حرص * غني كل من يقنع
الغنى الحقيقي هو العبودية لله وحده :
المؤمن يستمد غناه من الله ، ويتوثق ذلك كلما ازداد يقينه بالله .
وتبدو النوازع التي تسيطر على نفس الانسان وفق اتجاهين : نوازع تدفعه نحو الله ، ونوازع تدفعه نحو المادة والشهوات . وبقدر تحرر الانسان من ربقة الشهوات وارتباطه بالله يصبح غنيا ، لأنه يستغني عن كل شيء في الوجود ما خلا موجد الوجود . وتصبح كل الأشياء في نظره حقيرة أمام الله تعالى ، وتلك هي العبادة الحقة .
يقول الإمام علي ( ع ) : « إنّ من حقّ من عظم جلال الله سبحانه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده كلّ ما سواه » ( الخطبة 214 نهج ) .
وليس من فرق بين من يعبد الأوثان الحجرية ، ومن يعبد أصنام المادة والمال ، يكرّس حياته لخدمتها ، ويرى أنها هي التي تنفع وتضر ، حتى يصبح أسيرا لها ، تتحكم به دون أن يتحكم بها . فكلاهما يحمل حقيقة الشرك والتبعية لغير الله ، كما قال الشاعر الكبير اقبال :
سيان في الشرك هذا عابد ذهبا * يسعى إلى جمعه ، أو عابد وثنا
ومثل هذا الانسان وان كان ظاهره الغنى الا أنه من أفقر الفقراء .
وفي مقابل ذلك من يكسب الأموال فينفقها في سبيل الله ، ويدفعها إلى الفقراء والمستضعفين ، ولا يمسك منها غير قوت الكفاف ، فهذا وان كان في ظاهره فقيرا ، الا أنه أعظم الأغنياء .
ولا ينفي هذا أن يكون المؤمن غنيا ، فالشارع حضّ على الغنى ، ولكن المحرم أن لا يكون الغني عبدا لماله ، بل أن يكون المال عبدا له . ويحدث ذلك عندما يعرف المؤمن ربه حق معرفته ، ويبلغ في نظره من العظمة حدا تصغر دونه كل الأشياء .
يقول الإمام علي ( ع ) : « إنّ من حق من عظم جلال الله سبحانه في نفسه ، وجلّ موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده كلّ