القناعة هي الغنى :
وأشد ما نهى عنه الشارع الحكيم أن يسأل الانسان وهو غير محتاج ، فهذا عدا عن إهانة نفسه ، فهو يحرم الفقراء الحقيقين من أخذ حقوقهم .
يقول الإمام الصادق ( ع ) : « من سأل من غير فقر ، فإنما يأكل الجمر » .
وفي الوقت نفسه حضّ الشارع على الزهد بالدنيا ، والقناعة بما قسم اللّه ، وعدم الحرص على المزيد من الدنيا . فالانسان يشبعه القرص ويستره الطّمر ، وفي المثل : « من عدم القناعة لم يفده المال غنى » . وقد توعد سبحانه من يسأل ولا يقنع ، بالفقر الذي لا يزول .
يقول النبي ( ص ) : « من استغنى أغناه اللّه ، ومن فتح على نفسه باب مسألة فتح اللّه عليه سبعين بابا من الفقر لا يسدّ أدناها شيء » .
ويقول ( ص ) : « ارض بما قسمه اللّه لك تكن أغنى الناس » .
ويقول الإمام ( ع ) في وصيته لابنه الحسين ( ع ) : « أي بني ، عز المؤمن غناه عن الناس ، والقناعة مال لا ينفد ، ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير » . ( تحف العقول ص 60 ) ويقول ( ع ) : « الغنى الأكبر ، اليأس عما في أيدي الناس » ( الحكمة 342 نهج ) .
ويقول ( ع ) : « ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت . ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبّوأ خفض الدّعة » ( الحكمة 371 نهج ) .
ويقول النووي :
وجدت القناعة أصل الفتى * فصرت بأذيالها ممتسك
فلا ذا يراني على بابه * ولا ذا يراني به منهمك
وعشت غنيا بلا درهم * أمرّ على الناس شبه الملك
ويقول الإمام الصادق ( ع ) : « أرسل عثمان إلى أبي ذر موليين له ومعهما مائتا دينار . فقال لهما : انطلقا إلى أبي ذر فقولا له : ان عثمان يقرئك السلام ويقول لك : هذه مائتا دينار فاستعن بها على ما نابك . فقال أبو ذر : هل أعطى أحدا من المسلمين مثلما أعطاني قالا : لا . قال : إنّما أنا رجل من المسلمين ، يسعني ما يسع المسلمين . قالا له : انه يقول هذا من صلب مالي ، وبالله الذي لا إله الا هو ما خالطها حرام ، ولا بعث بها إليك إلا من حلال .
فقال أبو ذر : لا حاجة لي فيها وقد أصبحت يومي هذا وأنا من أغنى الناس . فقالا له : عافاك