نهج البلاغة وشراحه
لقد تولى شرح نهج البلاغة كثير من أعلام العلماء ، فلم نعرف أحدا منهم شك في نسبته لأمير المؤمنين علي ( ع ) نختص بالذكر منهم المرحوم الشيخ محمد عبده ( 1 ) وهو الذي بعث الكتاب من مرقده ، ولم يكن أحد أوسع منه اطلاعا ، ولا أدق تفكيرا ، لم يشر إلى شيء من ذلك بل نعتقدانه - رحمه اللّه - كان مقتنعا بأن الكتاب كله للإمام علي ، وإن لم يصرح بذلك . والدليل على هذه العقيدة أنه يقول في مقدمته يصف الكتاب : « وإن مدبر تلك الدولة ، وباسل تلك الصولة ، هو حامل لوائها الغالب ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب » بل هو يتجاوز هذا المقدار ، إلى الاعتراف بأن جميع الالفاظ صادرة عن الامام ، حتى أنه ليجعل ما في الكتاب حجة على معاجم اللغة . ( 2 )
الخلاصة
نزل القرآن الكريم ، فكان معجزا في بلاغته ، جديدا في كل ما شرع للناس من دين وقانون . . . جديدا فيما جاء به من سياسة وحكمة ، وآداب أخلاقية واجتماعية . . . فكانت هذه الجدة حركة تطور عنيفة ، ثقفت الأذهان بثقافة رفيعة جديدة ، وأعدتها لحياة جديدة أيضا ( 3 ) . . . فالعربي الذي كانت البادية خلقت منه إنسانا خشن الطباع ، يعبد الأصنام ، همه أن يغزو أخاه العربي ، ويقتله ليظفر بأسلابه . . . يعيش في دنيا رحيبة من الجهل ، والفوضى والخرافات والتشتيت . . . أصبح بين عشية وضحاها إنسانا مدنيا مؤمنا يعبد اللّه ، ويحب أخاه العربي حبا صادقا وفيا ، قد امتلأت نفسه